وصلت 3
كانت تراقب البحر بينما أنه يتمعن بها هي، لم يلقِ بالًا للبحر وصوت أمواجه المدغدغة، استدارت إليه وقالت بهدوء: -آه أنا اتقبلت في الشغل فعلًا بس المدير مكنش موجود، ودلوقت بتمشى شوية وهرجع تاني. طرقت أصابعها وهي تفكر: -مش عارفة إزاي هكون سكرتيرة لمدير مش موجود أغلب الوقت أصلًا. نظر إليها وقال وهو يطمئنها: -لا هو بيحضر بس مش كتير، سمعت إن عنده شركات تانية وبيهتم بيها بنفسه. توسعت عيناها من الدهشة وقالت وهي تشير بسبابتها للخلف:
-العجوز دا! دا عمل كام شركة في حياته على كدا بقا! قهقه ضاحكًا وقال: -عرفتِ إزاي إنه عجوز؟ ابتسمت ببلاهة وقالت: -أكيد يعني مش شاب اللي هيعمل كل دا. اقتربت منه بحذر وقالت وهي تهمس: -سمعت همس كدا من الموظفين إنه معاملته جدية ومش بيسامح على الغلطة. ابتعدت وهي تزدرد ريقها وتقول: -على كدا هطرد أول ما يشوف خلقتي دي! كتم ضحكته وادّعي الجدية قائلًا: -فعلًا معاكِ حق هو مش بيسامح وصعب في تعامله أيوا، أومال كان هيوصل للشركات دي كلها إزاي.
همهمت بتوتر وهي تنظر للخلف للشركة التي يظهر علوها على بعدٍ ليس بكبير إلى حدٍ ما، لم يكف عن النظر لها، حفظ ملامحها سواء كانت، متوترة عفوية أو حتى متهورة. عاودت النظر إليه، فرأت أنه يطيل النظر إليها، حمحمت بصوت مسموع وهي تحاول أن تزيح بنظره عنها: -قلت قبل كدا إنك بتشتغل في نفس الشركة مش كدا؟ رمش قليلًا بعد أن فاق من تأملها وهو لا يعرف ماذا يخبرها؟ مرحبًا أيتها السكرتيرة الجديدة أنا مديركِ العزيز!
تمالك أعصابه وقال: -أنا.. أنت بشتغل في الحسابات الدور التالت. همهمت بصمت وكأنها تركت له مساحة ليتنهد براحة، إلا أنها عاودت القول مرة أخرى وهي تقف: -طيب تعال نرجع بما إن لينا نفس الطريق. فتح عينيه على وسعهما وقام من مكانه وهو يمرر يده بتوتر على شعره وقال: -آه نسيت أقولك أنا.. أنا.. جالي عرض أحسن في شركة تانية فـ.. استقلت النهاردة. نظرت له عدة دقائق بهدوء ثم رفعت كتفيها وهي تقول:
-طيب هروح عشان متأخرش. هزّ رأسه لها وهو يشير لها مودعًا، جلس مكانه وهو يبتسم ببلاهة وهو يتذكر تعابير وجهها اللطيف، حتى عندما وقفت أمامه بدت كقزم مقارنة بطوله. سمع صوتها ينادي عليه فقام من مكانه بعد أن لمحها آتية ركضًا من مسافة، وقفت أمامه وانحنت تحاول التقاط أنفاسها، حاول تهدئتها فوقفت بعد أن استقر نفسها وقالت وهي تضم يدها لصدرها بعفوية كأنها على وشك أن تقسم قسمًا: -أنا زهرة.