وصلت 3
كانت تدور حول نفسها باحثة عن ذاك الذي يُدعى محمود، لحظات وشعرت بأحدهم يضع يدها على كتفها فقفزت من مكانها وعادت للخلف خطوتين، ضرب محمود على رأسه وهو يقول بسخرية:
-إيه شوفتِ عفريت!
لم تجبه فقرر أن يكمل قائلًا:
-أيًا يكن تعالي ورايا.
تبعته زهرة وهي تسمع تعلمياته وتدونها خلفه في مذكرة، استدار إليها فوجدها تكتب فقال بغرابة:
-بتكتبِ إيه!
-ها! بكتب اللي حضرتك بتقوله يا فندم.
تنهد بتعب وهو يفكر برئيسه الذي صمم أن يعين هذه الفتاة بعينيها، قال وهو يحاول أن يدّعي الهدوء:
-تعالي أوريكِ مكتب السكرتيرة. -ثانية واحدة. التفت إليها منتظرة سؤالها، فقالت ببلاهة: -لمؤاخذة سكرتيرة مين دي! أغمض عينيه وقال وقد فاض به: -مش عاجباكِ الشغلانة، ترفضيها؟ هزّت رأسها بسرعة وقالت بتوتر: -لا لا مقصدش، يعني أقصد اللي هو، كمل حضرتك أنا معاك. كان كلامها متداخلًا مع بعضه، لا تستطيع نطق كلمتين صحيحتين على بعضهما لدى أن تتوتر، أشار للمكتب وقال بعملية: -أظني فهمتك كل حاجه ويستحسن تتعلمي بسرعة لإن مديرنا مبيحبش الدلع في الشغل. نظرت له وهي تلوي فمها وتقلده بسخرية، بينما نظر الآخر لساعته، اعتدل وجهها بسرعة لدى أن نظر لها فقال:
-ويستحسن برضو تيجي بدري، معادنا ٩.
هزّت رأسها وكل ما يشغل تفكيرها بعيدًا عن هذا الموظف الأحمق، تُرى كيف يبدو هذا المدير الهادئ الذي يحترم الجميع؟
****
الفصل الخامس عشر استطرد المحامي قوله وهو ينظر لسيف الذي يجلس بالكرسي المقابل لمكتبه بصوت هادئ: -زي ما قولتلك الأملاك في الأصل ملك لعمتك، متنساش إن والدك باع أسهمه في الشركة وعمتك تنازلت بالاجبار. هزّ سيف رأسه متفهمًا فأكمل أكرم بنبرة حانية: -لقيتها ولا لسه؟ -مفيش أي أثر عنهم، مش قادر ألاقي حاجه تدلني عليهم. تنهد أكرم وأغلق حقيبته وقال وهو يقف: -أنا موجود في أي وقت لو احتجتني. هزّ سيف رأسه بتعب ماسحًا يده على وجهه، خرج المحامي من مكتبه تاركًا إياه مع فوج من أفكاره المؤذية.
دخلت الخادمة وهي تقدم القهوة له، وتقول باحترام: -حاجه تانية يا سيف بيه؟ رفع سيف رأسه وابتسم وهو ينظر لها، أشار لها بالجلوس وقال: -أخبارك إيه يا خالة سعاد. ابتسمت المرأة مما أعطى مساحة لتعاجيد وجهها أن تتسع، قالت بصوت واهن: -بخير يا سيف بيه. هزّ رأسه وهو يعاود النظر إليها متسائلًا: -أنتِ معايا من ساعة ما كنت طفل يا خالة، صح؟ قهقهت المرأة وقال بأسى: