وصلت 3

رمته بنظرة أخيرة وغدت تركض واستطاعت أن تلحق بالمصعد التي كاد أن يغلق، ركض خلفها وهي يحاول اللحاق بها لكنّ المصعد أُغلق.
خلع جاكيت بدلته التي تعيقه ورماه لمحمود، الذي لا يستطيع أن يعي شيئًا حتى الآن، حك رأسه كالغبي وهو يراجع ما حدث منذ برهة.
ركض كي يلحق بها وهي يقفز بسرعة على السلالم، يلتهم كل سلمةٍ في خطوتين، وصل للأسفل فوجد أن المصعد يستعد ليحمل أشخاصًا أُخر.
ركض ناحية موظفة الاستقبال وهو يقول بصوت عالٍ منقطع الأنفاس:
-شوفتِ زهرة راحت من فين!
ظهرت علامات التوتر والاستغراب على محياه، فأردف باستعجال وهو يوضح:
-السكرتيرة!

أشارت الموظفة سريعًا -بعد أن فهمت من يقصد- للخارج وهي تقول:
-خرجت يا فندم من دقيقة وهي بتجري.
لم تكمل جملتها حتى أسرع خارج الشركة وهو ينظر في جميع الاتجاهات، لكنه لا يراه وكأنها تبخرت، اقترب منه سائقه وكاد أن يتحدث لكن راوغه سيف بسؤاله وهي يرفع يده واصفًا له:

-شوفت بنت في حدود الطول ولابسة فستان أسود؟
هزّ السائق رأسه بالنفي، فضرب بقبضته على السيارة بغضب وهو يلعن نفسه بداخله، أشار له أن يعطيه السيارة ويأخذ بقية اليوم إجازة سيعود للمنزل بمفرده.
تردد السائق في البداية لكن منظره المرهب للأنفاس جعله يسلمها له دون أن ينبس بشفة، ابتعد السائق وانطلق الآخر بسرعة لا يعلم وجهته المحددة. لم تمر سوى دقائق واوقف السيارة وترجّل منها، المكان ذاته الذي كانا يلتقيان فيه، جلس مكانه وعقله يحيك له المشاهد ذاتها التي كانا يجلسان فيها هنا، معًا..

وبدون مقدمات كتيرة، بكى! زاد في بكائه الذي كان يعلو تدريجيًا، الخطأ منه من البداية، هو المخطئ.
كان يجب أن يخبرها ماهيته منذ بدأ بالشعور بشيء ما نحوها.

أراد أن يخبرها فقط أنه أحبها منذ أول مرةٍ راها فيها، دون أن يعرف أصلها أو أي شيء له علاقة بها، وأنه خائف، نعم خائف، هو كذب لأنه ولأول مرة شعر أنه واقع في الحب، في مجتمع مثل هذا المجتمع الثري الذي وُلد فيه.
الوقوع في الحب ليس بالشيء الهين، يجب أن تحب من هم في مستواك، وللعجب حين تخبر أحدهم باسمك، تتبدل ملامحه لأخرى مغطاة بالطمع، أخبرني من أنت لأقع في حبك!؟؟ أراد فقط أن يقع في حب شخص لا يعرفه ولا يريد أن يعرف من هو ومِن أين! أراد أن يحبه أحدهم بصدق فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *