وصلت 3
تنهدت وقالت بهدوء: -أنا بس كنت جاية عشان أ.. توقفت عن حديثها وفتحت فمها ببعض من الدهشة، ارتمت بتول في حضنها دون كلمة واحدة، فقط هكذا تمددت واحتضنتها، فَـلم تملك شيئًا سوى أن ربتتْ عليها بحنان وكأنها تواسيها، أن لا بأس كل مُرٍّ سيمرّ.
من كانت تواسي، هي أم نفسها؟ لحظات وانفجرت كلتاهما في البكاء، اشتد الاحتضان حتى شعرا بيدٍ ثالثة تربت على كتفهما.
نظرت بتول لحبيبة الواقفة واحتضنتها ببكاء وهي تقول من بين بكائها:
-أنا أسفة واللّٰه، صدقيني أنا أسفة.
لم تستطع تمالك نفسها هي الأخرى وبدأت في البكاء، دقائق ودقائق مرّت حتى هدأ ثلاثتهم واستقرت نفوسهم، مدّت بتول يدها تمسح وجهها لكنها سمعت صوت صراخ يأتي من الخارج.
هرول ثلاثتهم بسرعة فوجدوا أن جمع العزاء قد انفض وأن عمتهم نادية وجدتهم يمسكون والدتهم ويدفعون بها خارج المنزل.
كادت والدتهم أن تسقط لولا أن آمنة أسرعت إليها وأمسكتها، نزعت حبيبة يدها وهي تقول بنبرة غاضبة:
-إيه حيلك! إزاي تمسكيها كدا!
ربعت الأخرى يدها ووقفت والغرور يتملكها خلفها والدتها التي قالت بخبث:
-واحدة مش عايزاها قاعدة في بيتي هكون بعمل إيه يعني؟ بخرجها من بيتي.
ضاق ما بين حاجبي والدتهم وقالت بصوت بكاء مكتوم:
-بيتك اللي هو إزاي! دا بيتي وسعيد عام..
قاطعتها نادية بنبرة ساخرة تضغط على حروفها:
-المرحوم له بإذن اللّٰه.
سندت آمنة والدتها التي كادت تقع مغمًا عليها لولاها، شخصت عيني حبيبة وقالت بنبرة مهزوزة:
-قصدك إيه بالكلام دا! في ورق رسمي يثبت إن دا مش بيتكم، هو وضع يد ولا إيه!
أومأت نادية بالإيجاب وهي تهزّ كتفيها لإغاظتها، كادت سلوى أن تدفع بهم ثلاثتهم للخارج لولا أن ضحكة بتول وتصقفيها العالي جعلهن ينظرن لبعض بتعجب.
نزلت الدرج وهي تصقف لهم وتصفر مشجعة إياهم، وقفت قبالتهم مبتسمة وكأنها لم تكن تبكِ منذ قليل:
-لا لا حلو، قدمتوا طيب في معهد التمثيل ولا لسه؟
ولا أقولكم متقدموش يعني هتمثلوا في الحقيقة والمسلسلات كمان! لا كدا كتير.
تقدمت ساحبةً يد والدتها للداخل قبل أن تسقط، اعترضت نادية طريقها رافعة حاجبها بسخرية قائلة:
-راحة فين يا حلوة؟
أبعدت يدها وأجلست والدتها، ثم نظرت إليها وقالت بابتسامة:
-أنا هقولك أنا راحة فين.
وفي لمح البصر كانت نادية ممدة على الأرض من ضرب بتول لها، أسرعت سلوى لابنتها الممدة وهي تطمئن عليها في فزع.
اتجهت بتول لاخواتها وهي تطمئن عليهم ففزعوا ورجعوا خطوتين للخلف، ابتسمت بتول وهي تطمئنهم وتسحبهم لداخل المنزل.