لا يريد 1
_ يا بنتى أهدى، افتحيها بس . أمسكتها متذمرة بغضب طفولي لتفتحها، بمجرد رؤية محتواها نظرت إليه بصدمة جلية مبتلعة ريقها تتحس محتوى العلبة كأنها طفل صغير أمامها . _ دا علشانى ؟ إبتسم بهدوء لأنه يدرى كم هى هدية قريبة من قلبها . _ اه، دى علشانك . أخرجت الهدية من العلبة فقد كانت “كمانها” . لم تمسه منذ وفــ,,ـــــاه والدها لم تقترب منه منذ آخر حديث بينها وبينه، بدون وعى منها نزلت دموعها.
فها هو حبيبها وشغفها بين يديها، نظرت ل ياسين الناظر إليها بتألم لشعوره بوجعها . _ أنا مش هقدر أخده . _ ليه ؟ _ خلاص، مبقاش ينفع . _ وإيه اللى منفعوش ؟ _ أنا وعدت بابا أهتم بشغله وأدرس إدارة أعمال وأدير الشغل . _ وده عمره ما هيمنع حلمك ولا حاجة بتحبيها، دا جزء من حياتك ومش هتسيبيه غير لما تكونى من جواكى مش عايزاه . أخرجت ” الكمان” من علبته حاضنه إياه برفق كأنه ابن حضر لها بعد ضياع لتقترب من ياسين المبتسم وتقبله من وجنته بسرعة كبيرة ناظرة إلى عينيه المصدومتين .
_ أنا بحبك يا ياسين . تحركت نحو باب الشقة صاعدةً إلى والدتها، تاركه خلفها قلب مصدوم غير مستوعب ما حدث أو ما قيل، ينظر فى أثرها متمنياً أن يكون ما قيل له من قليل حقيقياً وأن تعنيه كما يحب . دقات قلب ترفض الهدوء بعد ما حدث، كلمة واحدة استطاعت أن تقلب كيانه فى ثانية واحدة ليحضر هاتفه قديم الطراز ويطلب أحد الأرقام الغير مسجلة ولكنه يعرف هوية صاحبها كما يجب. _ أنا هبدأ تنفيذ من بكرة إن شاء الله .
ويغلق الهاتف بعد سماع الرد ويلقيه بجواره . أثناء صعودها بذلك ” الكمان” وفرحتها به قابلتها سارة على السلم لتبتسم لها ولكن تنظر بإستغراب . _ مالك يا سارة بتبصي كده ليه ؟ _ أنا أسفة مش قصدى حاجة بس أنتى كنتى فين دلوقت ؟ _ كنت عند ياسين . _ بهدومك دى؟ وعند ياسين ؟ _اه، هى غريبة أوى كده ؟ _أنا اسفة برضو والله بس دا مش لبس تخرجى بيه من باب البيت وكمان واحد أجنبي يشوفك لابساه .
_ أجنبى؟ أجنبي إيه دا ياسين . ضحكت سارة على رد فعل ورد المصدوم . _ طيب بصي أنتى تطلعى دلوقت وأنا لما أخلص شغل إن شاء الله هاجى أفهمك أقصد إيه بس أهم حاجة بلاش أى راجل يشوفك كده، تمام ؟ _ أمممم، تمام _ يلا سلام . قالتها سارة لتنزل إلى عملها أما ورد لتصعد فرحة بما نالته من ياسين . الفصل الحادى عشر ….. تقف تعد طعامها قبل عودة زوجها من الخارج، فهي تعلم كل العلم أنه إن عاد ولم يجد الطعام ستتعرض للإهانة حتماً .