دينا 3-4

عض شفتيه يشعر بكل ذرة تعقل تنتفض هاربة من جسده ليسأل في استهجان غير مبالي بصوت الدقات الصادحة بشكل متوالي فوق باب المنزل الخشبي: -أنا مش راجل وهو اللي راجل مش كده؟ اقترب منها في خطوات مهددة بينما تبتعد هي عنه متجاهلة صوت والدتها المنادي من الخارج مستكملة في عنادها: -أيوة مش راجل عشان.. صرخت في ألم عندنا اندفع نحوها وانغلق كفه خلف رأسها يجذب شعرها في غضــ,,ـب هاتفًا: -أنا مش راجل فعلًا عشان اتجوزت واحدة خاينه زيك.

صدحت تحذيرات والدها داخل عقلها فتحركت دن تفكير، فرفعت ذراعيها في مدافعه غريزية تلاطم جسده في غضــ,,ـب وهجوم مماثل لاقترابه متناسيه انتفاخ بطنها ومتناسيه عواقب غضــ,,ـبه الهادر بينما تصرخ في وجهه: -والواحده الخاينة دي مش عايزة واحد مش راجل زيك.

شد خصلاتها أكثر يحاول كبح حركاتها حتى تقابل كفها مع وجهه، فلم يشعر “بيجاد” سوى بيده ترتفع وتستقر فوق وجنتها في صفعه مدوية حركت كامل جسدها ليتقابل مع الحائط جوارها.
وقف الزمن بينهما ومرت الدقائق عليهما متثاقلة كأنها ساعات، كانت الدماء تفور في جسد “بيجاد” وتتصاعد في حرارة كأنين في أذنيه.
فوقف لاهثًا لا يرى أمامه سوي هيئة زوجته المنكمشة في ذعر ووجهها المصدوم بينما أصــ,,ـابعها لتغطيه وجنتها المطلية بلون أحمر غاضب بفعل صفعته، ثم تابع كفها الاخر يستقر فوق بطنها في خوف صريح وكأنه وحش كاسر سيمزقها هي وجنينها.

انغلق حلقه باختناق يشعر كمن يسقط من فوق الهاوية، فأخيرًا انتصرت زوجته ووالدها لأنه أقتنع تمامًا في هذه اللحظة إنه ذلك الكائن المتوحش، عديم المشاعر والرحمة التي تصفه به دائمًا، ذلك الكائن الأعمى بالغضــ,,ـب، الذي يستحق الحب أو الحياة مع أحد.
انفرج باب البيت في قوة فقد زعزع الصمت الذي ساد بعد صراخهما مخاوف والدتها التي دفعت بأبن شقيقتها لكسر الباب، ليندفع منه “محمد” بعد محاولات إلى الداخل وخلفه والدتها الراكضة نحو ابنتها في ذعر متسائلة:

-وحدوا الله يا ولاد، انا دمي اتصفى من صوتكم اللي جايب أخر الشارع. لامست ابنتها تتفحصها ثم انتقل نظرها فوق وجهها الباكي المتعلق بزوجها “بيجاد” الذي لم ينزح بنظره الغامض عنها هو الآخر فهمست مرتعبة: -يا حوستي، حصل أيه يا ولاد؟ تركت ابنتها التي لم تفييدها أو تنطق بحرف ثم اتجهت نحو “بيجاد” المتشنج في صمت، متسائلة وحدسها يخبرها بكارثة قادمه: -في ايه يا بيجاد؟ -طلقني…. خرج صوت “وسام” بلهجة غريبة منخفضة موجه في تعب نحو “بيجاد”:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *