دينا 3-4
أغمض جفونه يرفض الانسياق خلف منحنى أفكاره ثم ألقى بنظره فوق عمر الغافي في هدوء وسط ألعابه أمام التلفاز ليتجه في صمت نحو غرفته كي يغير ملابسه ومحور أفكاره رافضًا تسليم عقله لتلك الشكوك المحرضة لأنها ستكون المسمار الأخير في نعش زواجهما إذا كرر خطأه السابق بالانسياق ورا أوهامه.
كاد يمزق أزرار قميصه بشده، فأصــ,,ـابعه تعبر عن مشاعره المختنقة في براعة، خلع القميص ودون شعور وجد نفسه يضغط فوق طيات القماش كمجنون يشعر بالبركان داخله يزأر رافضًا الخمود، قذف القميص المسكيــ,,ـن اخيرًا بأنفاس لاهثة تكسر الصمت من حوله ثم اندفع للخارج دون هدف واضح أمام عينيه مغلقًا الباب خلفه.
عاد جسد ريم للحياة على صوت الباب فاعتدلت تطالعه متعجبة متى عاد بالتأكيد، فكر ساخرًا وهو يتابع حركت شفتيها: -لقيت بيجاد؟ -أيوة. -كله تمام يعني؟ ابتسم في غموض ساخر ورأسه يميل لليسار قليلًا رافعًا حاجبه في تساءل: -انتي شايفه ان كله تمام؟ رفضت ريم الإجابة عن السؤال المبطن بالكثير والتي يتكهن به حدسها فسعلت في خفة مغيرة الحديث قائلة بنبرة منهكة: -بعد اذنك دخل عمر على سريره، انا هاخد شور.
اتجهت ريم للداخل حارصة على تخطيه دون ملامسته وعيناها ترفض ملاقاه عيناه المشتعلة بتفسيرات حارقة مهوسة حول تصرفها.
وقفت ريم أمام الخزانة مستكينة كالصنم غير قادرة على أخذ فعل أو التفكير بشكل جيد، كانت تشعر كمن وُضع داخل حلة المغسلة وكل أحبائها يتسارعون للتفرج عليها تدور وتدور على أمل تنظيف روحها بشكل يتناسب مع وجهة نظرهم هم لا هي .
أغمضت جفونها وهي تستشعر خطوات ريان المتقدمة نحوها فاحتلت كلمــ,,ـات أحمد ونظراته المتخاذلة مكنوناتها لتزداد حقدً وغضــ,,ـب على الذات بعد أن فرك فشلها في قسوة لامتناهية بوجهها.
لقد صدق أتهام أحمد لأنها صارت أنانية لا تفكر سوى بأحلامها الوردية، وتلك الأنانية غرسها ذلك الأنسان الأناني الاكبر القابع خلفها.
شعرت بأنفاس ريان الهادئة على غير العادة قبل ان تشعر بأنامله المتصلبة تمسك بطرف خصله هاربة من كحكتها الملتوية في عشوائية بمنتصف رأسها.
حركت ريم رأسها بعيدًا عنه تشعر بالاشمئزاز للقبول والمتعة التي افرزتها لمسة صغيرة منه نحوها بينما غيرها يتألم ويذوب بلا ذنب في مصائب كانت هي بمثابة حبل النجاة لها.
حرك ريان لسانه فوق شفاه السفلى يبلل جفافها بمرارة رفضها للمسته، لكنه لم يبالي واستمر على نفس المنوال يلامس ذراعها بطرف اصــ,,ـابعه متسائلًا بنبرة تخفي الكثير من الصقيع الداخلي الذي يغمر صـ,,ـدره: -مالك، مش طايقه لمستي ليه؟ التفتت ريم تناظره بعيون خاوية وقالت بأنف مرفوع في شموخ واهي: