دينا 3-4
– مشوفتيش الجبان اللي طلع العمارة. -وأنا هشوفه فين يعني؟ ردت في سرعة وملامح غاضبة ثم هتفت في وجهه تحاول إخفاء توترها:
– مش كفاية لحد كده وتسيبه في حاله، انت اديته اللي فيه النصيب عايز ايه تاني ولا لازم تمــ,,ـوته وتروح في داهيه فعلا المرة دي! – لا اسكت واسيب عيل نطع يلمس مراتي ويتحــ,,ـرش بيها، بقولك ايه انا مش فايق للكلام ده نهائي كفاية انك مسمعتيش كلامي من الأول وبرضه نزلتي رغم تحذيري ليكي.
– يا سلام دلوقتي بقيت أنا السبب ان الحيوان ده هو اللي اتحــ,,ـرش بيا ! اتجه نحو الخارج من جديد متجاهلًا إياها فسألته في لهفة وهي ترى اثار الضــ,,ـربات فوق اصــ,,ـابعه الحاملة لغرض غريب: – إنت رايح فين وإيه اللي في إيدك ده؟ ارتفع جانب وجهه في غموض وأجابها ساخرًا: – ده مفتاح عربية الباشا اللي كانت في المغسلة، ومستحيل هيروّح من غيرها،
أما رايح فين فأكيد نازل اقعد على باب العمارة ويوريني بقى هينزل ازاي أبو الرجالة.
– صدقني اللي بيحصل ده غلط انت بتدمرنا بأفعالك حرام عليك يا أخي. جزّ على أسنانه رافضًا اجابتها وانطلق للخارج مغلقًا الباب خلفه، متجهًا للأسفل ليجلس فوق مقعد خشبي بمنتصف الشارع كالوحش الهائج المنتظر لمح فريسته كي ينهشها وبجواره يجلس “علاء” في ترقب وتأهب لمساعدة “بيجاد” إن سمح له. ***** في المساء جلست “ريم” تشاهد التلفاز بكل اريحيه وجوارها عُمر الشبه غافي مستلقي ببراءة وهدوء فوق ساقيها حتى همس: – ريم ممكن اسألك سؤال؟ – امم أكيد..
– إنتِ بجد عايزه تسبيني انا وبابي؟ ارتبكت ريم التي لم تتوقع سؤاله لكنها سعلت بخفه وهي تخبره: – الموضوع صعب تفهمه يا حبيبي. عدل من جلسته وقال في اصرار طفولي: – صعب ازاي مش الانسان يا يبقى عايز يعيش مع ابنه يا مش عايز؟ ابتسمت ابتسامه خفيفة وهي تلعب في خصلاته الطويلة قائلة: – لو على ابنه فالإنسان ده أكيد عايز يعيش مع ابنه، لكن ابو ابن الانسان ده بقى هو اللي معقد الدنيا.
– بابي سخيف شوية بس طيب والله. – عُمر، عيب متقولش على بابي كده. – سوري، أنا قصدت ان بابي بيحبك أوي وانا بحبك أوي أوي يبقى مينفعش تسبينا ابدًا ابدًا. – يا روحي مش أنا اللي سيبتكم هو اللي سافر وسابني هنا لوحدي. خفت نبرتها بتأثر وهي تستكمل متذكرة وحدتها: -وانت عارف اني بخاف انام لوحدي. مط عُمر شفتيه في حزن وهز رأسه ليخبرها في لهجة هشة: – انا كمان كنت بخاف أنام لوحدي خصوصا لما عمتي ليان اتعاركت هي وبابي وراحت بيت جوزها.