دينا 3-4
غلب الصمت على وجبة الإفطار، وحدسه يؤكد له بأن هناك أمر يحدث وهذا الأمر لن يعجبه مطلقًا وبالفعل تأكدت ظنونه حين لكزت “نرمين” الصامتة جوارها.
ولم يفت “ريان” مرفق السيدة الذي تقابل مع جسد ريم وكأنها تحثها على أمر ما، ولكنه تعمد التجاهل حتى ارتفعت عيناه ليقابل ريم التي تركت شوكتها في حدة معلنة: – أعرفكم ريان… نرمين….
عروستك… حركت ريم يدها بينهما بالتوالي قبل أن تستقر نظراته الجامدة فوق عينيه الحالكة السواد وقد أشعلت فتيل غضــ,,ـبه، صدح صوت نرمين في الخلفية وهي تسترسل بابتسامه واسعة مرحبة تجهل معركة الأعين الحامية التي تدور بين كليهما:
– أهلا بيك، انا مبسوطة أوي اني قابلتك، ريم على طول بتتكلم عنك بالخير. لم يسمع ريان كلمة مما تقوله، فقد كان عقله متوقف غير قادر على الاستيعاب ونظراته الثابتة منشغله بإحداث ثقوب في جانب وجه ريم التي تعمدت ابعاد نظرها والعودة للطعام في هدوء وكأنها لم تُفجر قنبلة في وجهه للتو. عض ريان شفاه العلوية يحاول السيطرة على جانب وجهه الذي يحارب للارتفاع في تعبير عدواني قاسي لكنه التفت يناظر عيون “عُمر” التي على وشك البكاء وأخبره:
– إدخل أوضتك يا عُمر وإفتكر وَعدي ليك كويس. هز عُمر رأسه في توتر ثم ابتعد عن الطاولة ليختبئ في غرفته.
أما “ريان” فقد أمسك كأس الماء جواره يتجرع ببطء وهدوء ينافي الاحتراق والغضــ,,ـب المختلطان ببعضهما داخل صـ,,ـدره …حسنًا كل لعبة تتطلب طرفان … وهو كذلك…. انهى تفكيره وهو يضع الكأس الزجاجي مردفًا بكل برود: – إنتِ عارفه أنا مين؟! – ايوة، ريان طليق ريم. أكدت “نرمين” باعتياديه فأجابها بشبح ابتسامه: – أنا جوزها مش طليقها، هي محكتلكيش تفاصيل العلاقة اللي هتكون بينا يا عروستي؟
اتسعت أعينها وانتقلت نظراتها نحو ريم التي تضغط على شوكتها في غضــ,,ـب ترمقه في تحذير، لكنه استند بمرفقيه على الطاولة في أريحيه ليستكمل: – يعني برغم انك اوبن مايند إلا أنها معندهاش ثقة فيكي عشان تقولك على طبيعة العلاقة اللي هتكون بينا احنا التلاته، يبقى ازاي أوافق عليكي. اتسعت أعين ريم من وقاحته بينما وقفت “نرمين” التي لم يهمها سوى جملته الأخيرة في حده مهللة في تحذير: – هو ايه ده اللي توافق عليا إنت فاكر نفسك مين، أنا حاجة كبيره واستحق إحترام أكتر من كده.