حب ج ٥
دلفت السيدة سوزان إلي المطبخ ، حيث كانت رُقية و منى تقفان معاً تُعدان الطعام . تأففت بضيق حين رأتهما تتحدثان بزاوية المطبخ ، تاركتين العمل و كل ما سواه ، رغم ان الوقت يداهمهما لم متبقى سوى القليل ، اذ أن الشاب المتقدم لخطبة رُقية اوشك علي الوصول ، و هما لم ينتهيا من شئ بعد . وضعت قطعة القماش التي كانت بيدها علي الطاولة ، و هتفت موبخة : _ يلا يا بنات ، خف ايديكم شوية ، مباخدش منكم غير كلام و بس !
غمر الحزن عيني رُقية ، و نظرت إلي عمتها مشيرة إلي الطنجرة على الڼار قائلة بهدوء : _ خلصنا الأكل يا عمتو مفيش غير حاجات بسيطة هتتظبط برا نظرت منى إلي ملامح رُقية الحزينة ، عينيها الغائمتين و كأنها علي وشك البكاء ، شاعرة بالشفقة اتجاهها . ابتعدت عنها بهدوء دون النطق بحرف ، توجهت نحو والدتها تخبرها بخفوت : _ ماما ، هكلم جوزي من تليفونك
اومأت إليها والدتها بصمت ، فخرجت منى إلي الردهة . اخذت الهاتف عن الطاولة ، و اسرعت نحو غرفة رُقية غالقة الباب خلفها بأحكام . تنهدت بقوة و هي تشجع نفسها علي اتخاذ هذا القرار ، ثم اجرت المكالمة التي تريدها . ثواني قليلة ، و جاء صوت آدم من الطرف الآخر ، حمحمت تجلي حلقها ثم هتفت بهدوء : _ الو آدم ؟ .. انا منى بنت عمة رقية جاء صوت المتلهف من جديد قائلاً :
_ ازيك يا منى عاملة اية ، هي رقية كويسة ؟ تجاهلت سؤاله ، جلست علي الفراش ، تنظر إلي ساعة الحائط التي تدق بأنتهاء ساعة أخري ، ثم تحدثت بتردد : _ هسألك حاجة .. انت لسة بتحب رقية و عايزها ؟ هتقدر تقف قدام مامتك عشانها ؟ خرجت تنهيدة حارة من آدم قبل أن يجيب بلوعة : _ أنا عمري ما بطلت أحبها ، و مستعد أقف قصاد الدنيا كلها عشانها
حديثه دفعها لتكمل ما أرادت فعله ، فخرج الحديث منها دون تردد : _ رقية جايلها عريس النهاردة اقتحم الصمت توتر الأجواء ، حتي ظنت أنه اصابه مكروه . ارتبكت منى من صمته الطويل ، كادت أن تتحدث لتطمئن عليه ، و إذ وصلها صوته قائلاً بحسرة : _ تاني يا رقية ! زفرت بارتياح شديد ، واضعة يدها علي قلبها ، ثم تحدثت بتفهم مبتلعة ريقها بتوتر : _ هي مش مبسوطة خالص .. لو عايزها بجد وقف اللي هي ناوية تعمله في نفسها دا !
_ شكراً يا منى انك قولتيلي هتف بها علي عجل قبل أن يُنهي المكالمة الهاتفية ، تنهدت بقوة و هي تمحو رقمه عن قائمة أخر المكالمات ، حتي لا تراها والدتها فتوبخها . خرجت من الغرفة لتكمل مساعدة رُقية .. منتظرة ما يمكنه آدم فعله *********************************** كان قاسم في الطريق إلي منزل آسيا ، في محاولة آخر منه أن تستمع إليه . ارتسمت ابتسامة هادئة علي ثغره ، الټفت برأسه يتطلع نحو المقعد المجاور الذي يستقر عليه باقة من الزهور البيضاء .