حب ج ٥
خرجت أنفاسها محملة بشهقات خاڤتة ، و تسابقت عبراتها علي وجنتيها . مدت يدها نحو جسدها البارد تهزه ، لعلها تستفيق ، تهمس بصوت متحشرج : _ أسيل … قومي عشان خاطري رفعت عيناها نحوه بتيه ، تنفي برأسها و كأنها تخبره أن شقيقتها لا تستفيق . تقدم يجلس إلى جوارها على الأرض ، حاوطها بذراعه يُربت علي كتفها بحنو . حينها خرج منها تأوه مټألم كصړخة مذبوحة قبل أن ټنفجر في بكاء مرير …
ارتفعت شهقاتها الباكية ، يدها تتشبث بتلقائية بسترته ، تتحدث إليه برجاء : _ قولها أن لسة بدري اوي ، قولها إني مليش غيرها و الله
ضمھا إلى صدره اكثر ، يشعر بالحزن على حالتها البائسة ، و قد وضح مۏت شقيقتها الضعف الكامن خلف قوتها الزائفة ، ثم همس متعاطفاً : _ وحدي الله يا آسيا ارتفع صوتها فجأة ، تردد توحيد الله مرارًا باڼهيار تام . ساعدها علي الوقوف علي قدميها حين حاولت ذلك ، فنظرت إلى وجه شقيقتها من جديد لدقيقة كاملة ، قبل أن تنحني لتحتضن جسدها المتجمد برفق ، كأنها تخشى أن تتألم ، تمرر يدها بحنو على خصلات شعرها ، تهمس مټألمة :
_ انا بحبك اوي .. مكنتش عايزاكِ تسبيني بدري كدا مرت دقيقة تلاها أخري ، و لم تتحرك ساكنة فوق جسد شقيقتها ، صوت أنفاسها العالي اصبح غير مسموع ، مما جعل القلق ينزع ثبات قاسم ، فاقترب منها يرفعها إليه ببطء ، لتسقط بين يديه فاقدة للوعي . سقط قلبه صريع لرؤيتها بهذا الشكل ، فحملها بين ذراعيه متوجهًا نحو الخارج ، حتى يسعفها أحد الأطباء . ***********************************
بغرفة التحقيق الراقية التي يسودها اللون الأسود، كان يجلس فارس علي المقعد أمام المكتب ، و كان الضوء الأبيض يؤلم عينيه المتورمتين ، و تزيد من حدة صداعه الذي ينخر رأسه ، صوت بكائه مسموع ، ينظر إلى يده الملطخ بدماء زوجته ، عيناه متسعة غير مصدق إلى الآن أنه قضى علي حياة أسيل بيده . لا يستجيب إلى تكرار أسئلة المحقق ، كأن الكلمات تتناثر حوله دون ان تخترق أذنه ، و كأنه بعالم آخر ، لا يتكرر أمام عينه سوى مشهد دمائها التي هُدرت علي الأرض .
كرر المحقق سؤاله على مسامع فارس لعله يجيب هذا المرة ، حين قال : _ اية اللي دفعك ل. زوجتك المجني عليها أسيل محمود التهامي ؟ نفى برأسه مرات عدة ، و كأنه بذلك سينفي التهمة عن نفسه. راقب المحقق وجهه الباكي ، و عينه المتورمة يحاوطها كدمة زرقاء ، و جانب شفتيه مجروح يتراكم عليه الډماء الجافة ، ثم هتف من جديد : _ اهدى من فضلك عشان تقدر تحكي تفاصيل الواقعة