حب ج ٥

تقدمت جنة منها ، و جلست إلى جوارها علي الفراش ، انحنت و أحاطت كتفها تضمها بحنان إلى صدرها ، و ألقت علي مسامعها بعض الكلمات التي تدخل الهدوء إلى نفسها . طرقات على باب الغرفة ، تلاها دخول السيد نجيب ، و خلفه قاسم . جلس الجد إلى جوارها من الطرف الآخر ، يربت علي كتفها بحنو ، قائلًا : _ استهدي بالله و ادعيلها بالرحمة يا آسيا لم يصدر منها حرف ، عبراتها تتسابق نحو الوسادة ، تنظر إلى الأعلى دون أن ترمش حتى . نظر قاسم إليها بقلق بالغ ، سأل بتوتر :

_ آسيا أنتِ سمعانا ، مش كدا ؟ ظلت صامتة تحدق في الفراغ دون إعطاء أي ردة فعل ، حتى نهش الخۏف قلبهم عليها . اضطجعت على جانبها كزهرة ذابلة من شدة الألم ، وهمست بخمول : _ عايزة أنام ، سيبوني لوحدي . اغمضت عينيها مستسلمةً للنوم ، وسط ذهولهم من ردة فعلها ، تبادلوا النظرات لوهلة ، قبل أن يغادر ثلاثتهم الغرفة . أغلق الجد الباب خلفه بهدوء ، و نظر إلى قاسم ، قائلاً :

_ شكرًا على تعبك معانا ، ياريت تبلغني بأي تطور في القضية أومأ إليه قاسم ، و مد يده ليحيي السيد نجيب ، ثم أنصرف خارج المنزل ، تاركًا عقله و قلبه لديها ، يود لو أخبره أنه سيبقى هنا حتى تفيق ، و لكنه لم يجرأ على ذلك . وصل بسيارته إلى منزل والديه ، استقبلته والدته التي هللت ببهجة لقدومه ، ابتسم ببهوت ، يجلس إلى جوارها علي الأريكة . حدقت والدته في وجهه الذي يرتسم عليه الحزن و الألم ، متسائلة بقلق :

_ مالك يا قاسم ، أنت تعبان ؟ نفى برأسه ، و تنهد بثقل شديد يجثو فوق صدره ، ثم تحدث بهدوء : _ أنا محتاج اتكلم معاكِ كدكتورة أمل مش كأمي رحبت السيدة أمل بالفكرة ، و اقتربت منه ، تربت علي كتفه برفق تحثه على الحديث . أعاد رأسه إلى الخلف ، ثم بدأ يسترسل لها قصته مع آسيا ، و كيف اتضح له أنه قد حقق انتقامًا وهميًا منها . انتهى من سرد كامل التفاصيل ، يختم حديثه بضيق :

_ أنا عارف اني غلطت و أن دا تهور ميجيش من ظابط ، بس ابنك السبب هو لو كان معرفنا كل حاجة عن حياته مكنش كل دا حصل مسدت السيدة أمل علي ذراعه ، و تحدثت متسائلة : _ طب و هي أخبارها اية دلوقتي بعد مۏت اختها ؟ أن پقهر ، يميل بجسده نحو الأمام ، قائلًا : _ في دنيا تانية .. حاسس إني شايف واحدة تانية قدامي مش آسيا اللي عرفتها .. ضعفها النهاردة زود إحساسي بالذنب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *