حب ج ٥
_ لو سمحتِ يا ماما ، انا مصمم علي رقية مهما حصل … لو مجتيش معايا براحتك بس هتبقي خسرتيني للابد التفتت إليه بسرعة ، تتحدث بضيق : _ انت بتهددني يا آدم ؟ نفى برأسه ، و أجابها بهدوء : _ لا يا ماما انا مبهددش بس انا مش هسمح لاي حد يبوظلي حياتي تاني اتسعت عيناها پصدمة ، و أشارت إلى نفسها ، متسائلة : _ انا اللي بوظتلك حياتك يا آدم
وقف آدم عن الأريكة ، يواليها ظهره ، يتحدث بجدية : _ اظن انك عارفة دا كويس ، انتِ اكتر واحدة عارفة انا بحب رقية قد اية و مع ذلك بوظتي جوازتي منها تحرك بخطواته الهادئة نحو باب غرفته الموصد ، يستند عليه ، يعقد ذراعيه أمام صدره ، و يردف بتحذير : _ و دا اللي مش هسمح بيه تاني ، لو متجوزتش رقية مش هتجوز غيرها ضړبت السيد سحر الطاولة أمامها بكف يدها بقوة ، و صړخت بحدة :
_ و أنا مش هقبل اجوزك واحدة اقل منك في كل حاجة ضحك بتهكم ، و قد وضحت إليه الأمور . افسدت زواجه ممن يحب لأجل حديث الأصدقاء و الجيران ، فسدت حياته فقط لأنه اكمل دراسته الجامعية و أصبح طبيبًا ، بينما هي لم يكن لها عائل لتكمل دراستها الثانوية ! أشار بسبابته في دائرة وهمية ، متحدثًا پغضب : _ يعني كل اللي حصلنا انا و هي عشان أنا ظروفي سمحت ادخل جامعة !
رفع رأسه إلى الأعلى يلتقط أنفاسه بهدوء ، حتى لا يتطاول بحديثه ، ثم همس بصوت يغلب عليه الأسى : _ دا أنتِ الوحيدة اللي شوفتي حالتي لما عرفنا أنها اتخطبت ، انا كنت حاسس أن هيجرالي حاجة تجلى الندم علي ملامح والدته للحظات ، قبل أن تخفيه ببراعة ، تشيح برأسها عن مرمى بصره ، ليتقدم نحوها من جديد ، قائلًا : _ أنا هروح أتقدم لرُقية بليل ، لو غيرتي رأيك و حبيتي تيجي معايا بلغيني
انحنى يأخذ مفاتيحه عن الطاولة ، و تحرك متجهًا إلى باب الخروج ، انتفضت مستقيمة ، تسأل بلهفة : _ أنت رايح فين ؟ تنهد بثقل ، و فتح باب المنزل ، قائلًا دون أن يلتفت إليها : _ رايح عند خالتي ، هقعد عندها يومين أغلق الباب خلفه بقوة ، تاركًا إياها تنصهر من أشټعال الندم برأسها ، تنهشها ذكرى خطبة رُقية برأسها ، و كيف كانت حالة آدم وقتها .
************************************ دلفت إلى منزلها متشحةً بالسواد ، عبراتها عالقة على وجنتيها المتوهجتين بالاحمرار ، عيناها شاخصتان لا تحيدان عن أمامها . لقد انتهت للتو من مراسم ډفن جثمان شقيقتها . صعدت الدرج بخطى هادئة ، و ببال شارد كأنها مغيبة عن الواقع ، لم تسمع حتى صوت جدها الذي يناديها ، و لم تشعر بصديقتها التي تسير خلفها . فتحت باب غرفتها ، و توجهت بخطوات متعثرة نحو الفراش الذي استقبل جسدها المرهقة برحابة صدر ، تسطحت علي ظهرها ، و أغمضت عينيها المتورمتين من أثر البكاء .