حب ج ٥
انسحب الرجل ليهاتف أمير يخبره بما حدث . دقيقتين فقط ، و اغمضت أسيل عينيها ، و ارتخى جسدها بين يدي فارس . وضع فارس يده علي العرق النابض برقبتها ، لكن لم يجد لها نبض ، نفى برأسه غير مصدقاً أنه قد . زوجته بيده ! عاد يحاول رؤية تنفسها و نبضها ، و لكن بالفعل قد عادت روحها إلى بارئها . هنا و انهار تماماً يحتضنها بقوة إليه ، و اخذ ېصرخ بأسمها معتذراً عما فعله .
اغلق ذاك الرجل الباب بإحكام ، تاركاً فارس الذي ېصرخ باڼهيار و أسيل التي وافتها المنية ، يهتف بهدوء متحدثاً بالهاتف : _ تمام يا باشا قفلت عليهم و هبلغ عنه دلوقتي يتبع … الفصل الثاني و العشرون م اخذت تجول بالغرفة كاملة ، القلق يتأجج بداخلها ، وهي تمسك بالهاتف محاولةً التواصل مع شقيقتها دون فائدة . زفرت بضيق ، حاولت الاتصال بفارس ليطمئنها عليها ، لكن النتيجة ذاتها : ” الهاتف مغلق او خارج نطاق الخدمة ” .
نفت برأسها ، وقد تبدلت ملامحها إلى الخۏف ، ثم أسرعت تأخذ الحاسوب المحمول لتحجز تذكرة سفر إلى دبي عبر الإنترنت . حمدت الله على توافر طائرة متجهة إلى دبي بعد ساعتين فقط ، و همت بترتيب حقيبتها و الاستعداد للسفر لتذهب بنفسها للاطمئنان على شقيقتها . على صوت طرقات الباب ، تلاه صوت العاملة تطلب إذن الدخول ، تنهدت بقوة و هي تأخذ حقيبة السفر الكبيرة تضعها على الفراش ، ثم توجهت لفتح الباب .
تحدثت العاملة على عجل ، مشيرة بيدها نحو الاسفل قائلة : _ في ظابط عايز حضرتك تحت و مصمم يقابلك يا هانم ضغطت على جفنيها بغيظ شديد ، و قد تعرفت على الفور علي هوية الضابط ؛ من غيره “قاسم” الذي يخرج أمامها بكل مكان ؟ اومأت إلى العاملة ، و هو تتحدث من بين اسنانها المطبقة پعنــ,,ـــــف : _ تمام انا نازلة أخذت أنفاسها بهدوء ، تبث في نفسها قليلاً من الشجاعة ، لتُنهي هذا الوضع برمته ، و تمزق صفحة الماضي دون عودة .
خطت خطى ثابتة نحو الاسفل ، لا يظهر علي وجهها سوى الجمود ، حتى وقفت أمامه . كان يرتدي زي الشرطة الرسمي ؛ طلته البهية التي لم تراها من قبل ، جعل قلبها يخفق بقوة ، دون إرادة منها . عيناها المشتاقتان أخذتا تجولان علي وجهه الوسيم . _ ازيك يا آسيا ؟ قالها بصوت هادئ ، لكنه مرتجف قليلاً ،او ربما متردد .. لتفيق من حالة الهيام التي كانت بها ، و تنظر إليه شزرًا ، تعقد ذراعيها أمام صدرها ، و ترد بحسم :