حب ج ٥
_ انا قولتلك مش عايزة اشوف وشك تاني ، اطلع برا تنحنح مرتبكًا ، جالت عيناه على أنحاء الردهة قبل أن يتحدث من جديد : _ انا جاي بصفة رسمية قطبت حاجبيها بتعجب ، و انزلت يدها إلى جوارها بتوتر ، متسائلة : _ صفة رسمية ازاي يعني !! صمت هُنيهة ، يبتلع ريقه بصعوبة في محاولة منه للهدوء ، و تحدث بصوت هادئ حتى لا يفزعها : _ أسيل محمود التهامي اختك عملت حاډثة و هي في المستشفي و لأن محدش عارف رقم لأهلها قولت اجي ابلغك بنفسي
شهقت ، واضعة يدها علي فمها ، ارتجف جسدها بالكامل كأن عاصفة ضړبته ، ثم اقتربت منه ببطء ، قدماها بالكاد تحملانها، لتسأله بصوت ټخنقه العبرات : _ هي كويسة حصلها حاجة حاول التهرب من الإجابة التي قد تؤلمها أن علمت حقيقتها ، فربت على كتفها بحنو ، قائلاً : _ انا جاي اخدك تطمني عليها بنفسك
هزت رأسها بإيجاب مرات عدة ، و قد شحب وجهها پخوف ، بينما راحت عبراتها تتساقط بصمت على وجنتيها . توجهت معه نحو الخارج بصمت ، لم تشعر بنفسها و هي تصعد السيارة ، كانت غارقة في دوامة افكار سوداوية تكتب لها أسوأ السينــ,,ـــــاريوهات عن حاډثة شقيقته ، لم تنتبه لتفاصيل الطريق ، فقط الشعور بالقلق يتضحم في صدرها حتى شعرت بتوقف السيارة . نزلت بصمت ، و تبعت خطواته داخل المشفى ، كلما اقترب خطوة ، كلما شعرت بقلبها يخفق اسرع ، و التهمها الخۏف اكثر .
ثم .. توقفت أمام باب معين . شخصت عيناها على اللافتة المعلقة علي الحائط المدون عليها “قسم الطب الشرعي” ثقل تنفسها ، و اخذ صدرها يعلو و يهبط بقوة ، و قد استوطن الفزع ملامحها ، إذ ايقنت انها علي مشارف معرفة حقيقة مؤلمة . التفتت إليه بسرعة ، و هي تنفي برأسها في ړعب ، لكن ملامحه كان تحمل من الأسف ما لم تتحمله . أدار المقبــ,,ـــــض و فتح الباب ببطء ، ثم همس بصوت خاڤت يعتذر أنه يقدمها للألم بيده للمرة الثانية :
_ أنا آسف تقدم هو أولاً ، و تبعته بخطى مرتجفة ، حتي وصلا إلى طاولة مسطحة طويلة بمنتصف الغرفة . مدت يدها المرتجفة تمسك بقطعة القماش البيضاء ، ترفعها ببطء كاشفة عن وجه شقيقتها الشاحب ، لم تحتمل .. خانتها قدماها ، فسقطت علي ركبتيها جوار الطاولة ، عيناها معلقتان علي وجه أسيل الفاقد لكل معالم الحياة الذي كان سابقًا ممتلئ بالحيوية ، و كأنها تنتظر منها أن تفتح عيناها و تخبرها أنها تمزح ليس إلا .