حب ج ٥
كتمت غصتها ، و ابتسمت رغماً عنها ، تخرج مع منى نحو المطبخ . اخذت المشروبات لتقدمها إلي الضيوف . كلما خطت خطوة نحو الردهة كلما زاد اختناقها و ضيقها من الأمر ؛ قلبها ينفر من أي شخص سواه ، و لا يريد إلا هو . هتفت بهدوء و هي تدلف إلي الردهة : _ مساء الخير وضعت ما بيدها علي الطاولة ، و مدت يدها لتحيي والدة الشاب ، التي تحدثت بلهجة مفعمة بالإعجاب :
_ ما شاء الله زي القمر يا رقية ابتسمت رُقية بمجاملة ، و مدت يدها تصافح ذاك الشاب الأسمر ، الاصلع ، و الطول الفارع ، الذي تحدث بترحاب مبتسماً : _ ازيك يا رقية عاملة اية سحبت يدها ببطئ من يده ، و اتجهت تجلس جوار عمتها التي اخذت ترحب بهما بحفاوة . بعد قليل من الحديث العام ، طلبت والدته أن يجلسا بمفردهما حتي يتعرفا علي بعضهما البعض . اضطربت ، و ازدادت وتيرة دقات قلبها بتوتر ، تكاد تصرخ في عمتها الا تتركها بمفردها معه .
اقترب يجلس في المقعد القريب منها ، ابتسم لها و هو يتحدث متسائلاً : _ بتشتغلي يا رقية و لا قاعدة في البيت ؟ رفعت رأسها التي كادت تدفــ,,ـــــنها بالأرض ، و ابتلعت ريقها بصعوبة ، مجيبة بارتباك : _ لا ، قاعدة في البيت اومأ إليها ، ثم سأل من جديد يحاول اقټحام سكونها : _ انتي خريجة اية بقي ؟ حمحمت تحاول إخراج صوتها طبيعياً ، ثم اجابته بهدوء :
_ انا تعليم متوسط ، دبلوم صناعة سأل من جديد ، يبتسم علي وضعها الذي يظنه خجلاً : _ طب انتي تعرفي عني حاجة نفت برأسها كإجابة صامتة ، رغم معرفتها بعض الأشياء عنه ، لكنها لم تكن لديها طاقة لتعد له ما عرفته . مرر يده بذقنه النامية التي تميل إلي اللون البني ، و هتف بهدوء : _ طب انا اسمي فؤاد عندي ٣٦ سنة ، أرمل من سنتين و معنديش اولاد ، خريج هندسة بس بشتغل في معرض الموبيليا بتاع والدي
تعلم أنه شاب مناسب لها تماماً ، لكن ذاك النفور الذي داهمها عندما تقدم كريم لخطبتها يتكرر مجدداً . ليس بيدها ، فالممنوع دائماً مرغوب . فاقت من شرودها علي صوته يسألها إن كان لديها له سؤال ، يتبعه صوت جرس الباب بشكل مزعج . التفتت نحو الباب الذي توجهت منى لفتحه ، فارتجفت أوصالها حين لمحت آدم يدلف ، و علي وجهه أمارات الڠضب . ألقي عليها نظرة ساخطة ، و تقدم نحوها بخطى سريعة . انتفضت واقفة من مكانها ، تقبــ,,ـــــض على ثوبها الفضفاض الوردي ، تخفي ارتجافة يدها .