حب ج ٥
ما إن تأكدت السيدة أمل من خروج قاسم حتى أقتربت منها مجددًا تمرر يدها برفق علي كتفها وقالت بهدوء : _ قاسم حكى ليا حاجات كتير عنك ، منهم أنك اقوى بنت ممكن اقابلها في حياتي رددت آسيا بخفوت ، تنظر إليها بعينين دامعتين : _ كنت قوية .. عشانها . نظرت نحو باب الشرفة المغلقة ، و عقلها يصور لها صورة لشقيقتها تقف أمامها مبتسمة ، بتلقائية ابتسمت ، ثم اردفت :
_ كنت عايزة الناس تعملي حساب قبل ما تأذيها تعالى صوت بكائها تدريجيًا ، حين اختفى طيف أسيل و استأنفت حديثها بتعلثم : _ بس الأقدار مفيش منها مفر أحاطت السيدة أمل كتفها تضمها بحنان إليها ، ثم قالت بهدوء : إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى همست آسيا بحزن ، و قد ازداد بكائها وتعالت شهقاتها الحادة التي تمزق صدرها : _ و نعم بالله
*********************************** خرجت جنة من المطبخ ، و بيدها صينية صغيرة فضية عليها قدح قهوة مزخرف بنقوش كلاسيكية راقية . ما إن وصلت إلى الردهة و همت بالصعود إلى الطابق العلوي ، حتى تجمدت محلها ذاهلة ، و ارتجفت يداها بقوة ، فأهتز القدح و سكب بعض من محتواه على الصينية . رمشت بأهدابها مرات متتالية تتأكد من وجود عُدي بالفعل أمامها والذي انتبه إليها ، و ظهرت الدهشة على ملامحه ايضًا، ثم قال :
_ جنة ، ازيك ؟ ، نظرت إليه بعينين يغمرهما الحزن ، تتأمل حالته التي لم تفهم بعد كيف وصل لها ، بينما هي كذلك ، داهمتها ذكريات من الماضي تجمعهما سويًا ، واصداء جمل بسيطة لازالت تردد بأذنها بصوته ، تفاقم حزنها و ألم لم يندمل حتى الآن . رغم كل ذلك ، تقدمت منه بخطى هادئة ، تحاول لملمة شتات مشاعرها الثائرة ، حتى وقفت أمامه مباشرةً ، هزت رأسها بهدوء قبل أن تجيب بصوت ثابت لم تظهر به أي من انفعالاتها :
_ كويسة ، الف سلامة عليك
خفض بصره نحو قدميه بحسرة ، و مرر يده على ركبتيه ، ثم قال : الله يسلمك كادت أن تستأذن منه وتنصرف إلا أنه سأل مستفهمًا : _ أنتي تعرفي آسيا ؟ اومأت برأسها فقط دون أن توضح له ما علاقتها بها ، فحاول هو تخفيف حدة الأجواء والڠضب الخفي بعينيها ، و لم ترد هي البوح به ، قائلًا : _ أنا اخو قاسم
صكت أسنانها پغضب واضح ، لم تقدر علي كبحه أكثر من ذلك ، إذًا هو سبب اڼتقام قاسم من رفيقتها ، أقتربت من الطاولة تضع عليها الصينية بحدة ، حتى أنها اصدرت ضجيج ، و سقط القدح مفرغًا كامل محتواه . عادت تقف أمامه من جديد ، تتحدث بعصبية لم تستطع لجمها : _ أنت سبب كل اللي حصل ! خليت اخوك ينتقم منها و هي معملتش فيك أي حاجة ، عرضتها لڤضيحة كل الناس كانت بتتكلم عنها ! لولا ذكائها كان زمان محدش سابها في حالها