دينا 1
“فالغربة” لم يدرك معناها إلا بفراقها، وحدها هي من جعلته يعاني من هذا الشعور المهلك بحاجته للانتماء لوطن..
وكم كان أحمق حين ظن عندما غادر وتركها انه سيعود لذلك السكون الجاف الخالي من المشاعر في حياته ليثبت له الواقع العكس … فكل خطوة يخطوها تركته حاني لحياة تذوقها من طرف معلقتها…. هي موطنه الذي يرفض احتواءه ويعاقبه بقسوة يستحقها بجدارة.
ترك نفسه للنوم برضا بين فراشها وكأنه محمل فوق السحاب تاركًا تفكير وتدابير الغد للغد.
تتصلب كل عضلة في جسده وذلك الظل الأسود الكبير يعلن عن وجوده فوقه لينتفض جسده بخضه وهو يستيقظ على صراخ وعويل مرعب لوالدته وذلك الظل يمزق خصلاتها بيده الكبيرة ويتوالى عليها بالصفعات وهو الصغير يندفع للخلف يبكى وفقط يبكى كالجبناء ….
وكالومضة انتهى المشهد لتعلو صرخة أخرى وهو يستيقظ بصفعة مدوية على وجهه من ذات الظل بينما هو صاحب العشر سنوات يتلوى كالسمكة على المشواة لا يرى ولا يعي ما يحدث له من ظل أسود كبير…
صرخ والنيران تتلاعب من حوله فأخذ يلتفت ويدور في حيرة متسائلًا تُرى أين سقط هذه المرة، تساقطت قطرات العرق من جبينه وصدغيه بينما شعور مرعب يدفعه للركض والاختباء ولكن أين المفر والنجاة ؟!
صراخ يعلو وجسد ينتفض من جديد منتهي بآنين كحيوان مسكيــ,,ـن ارتطمت به سيارة إنسِ تجرد من إنسانيته تاركًا إياه جريح بلا أي حول ولا قوة.
صوت الصراخ يعلو فيعبث في ثباته ويعيث الجنون فيما تبقى من عقله وتلك المرة وجد نفسه عاريًا وصوت ضحكات أصدقاءه وسخريتهم بعدم قدرته على الخوض في رهان قبيح مثل رفقتهم ظل يعلو ويعلو خارج غرفة كاد يبيع فيها نفسه لشيطان تنكّر في صورة امرأة مغوية تلامسه وتنتهك براءته ليأتي العقاب من الله سريعًا على تلك المتعة الغير مكتملة لتنطفئ روحه ورجولته وهو يفر هاربًا يلملم ملابسه ويركض للخارج متجاهلًا ضحكات رفاقه التي توغلت داخل أعماقه كالس.كين واستقرت هناك.
صرخة مفجعه اتسعت لها عيناه على وسعهما ليجدها تلك المرة قد خرجت من أعماقه للواقع، تلاحقت انفاس ” أحمد” في جنون ومرر كفه المهتز فوق جبينه بس.خرية مفكرًا بأنه يطلب النوم ويجبره اجبارًا وحين يغمض عيناه يهاجمه الجحيم من كل جانب.
نظر إلى الساعة بجواره ليجدها العاشرة صباحًا فقفز في حدة وقد عاد إليه ما حدث بالأمس ثم هرع للمرحاض لأخذ حمام بارد يعيد إليه صوابه ورزانته.
عازمًا النية على الذهاب إلى ريم فهو لن يقبل بتركها له، ومهما كان الثمن لن يقبل بأن يقضي حياته في وحده موحشة تلتهمه في نومه وصحوته.