دينا 1
غطت وجهها بكفيها ثوانٍ تخفي تحتهما مشاعرها المنك.سرة لأنه لم يحاول حتى التظاهر بالتغيير لأجلهما، قبل أن تهز رأسها باستسلام وتنسحب بعيدًا عنه بخطوات ثابته نحو إحدى الغرف المجاورة تحت أنظاره الثاقبة، الحزينة والمرهقة. الفصل الثالث:
وقفت “ريم” في منتصف المنزل تنتظر خروجه من الغرفة المنزوية بأخر الشقة والتي كانت يومًا مخصصه ل “عُمر” كي يضعه في فراشه الصغير الذي لم تمس به أي تغيير حتى بعد مرور سنة على انفصالهما، ففراشه تحرص على تغييره اسبوعيًا بجانب تنظيفها للألعاب وعلب الألوان الصغيرة التي فقدت رونها باشتياقها لسحر طفولته.
غمرتها رغبة عارمه في البكاء والصراخ لتلك الطريقة البشعة التي اق.تلع بها ريان صغيرها منها.
ألهذا الحد لا قيمة لمشاعر أمومتها بعد أن توَلت تربيته وعشــ,,ـقته منذ كان وليد يومين ؟!
نعم، فهي أمه رغمًا عن أنف الجميع وماذا إن لم يقتطع من رحمها لكنه عاش وترعرع في روحها وملئ فراغ موحش داخل قلبها، ولا حق لأحد حتى المسمى بوالده في انتزاعه منها بتلك الطريقة المتوحشة.
حاولت التركيز على تلك المشاعر العنيفة والابتعاد عن أخرى ضعيفة مثيرة للشفقة تدافع بلهفة عن عودة “ريان” وظهوره الغير متوقع لكنها لن تستسلم لأوهامها وقلبها الأحمق مرة أخرى ولن تنساق وراء مشاعرها السخيفة وقد ذاقت بسببها المرار، فإن كان للحب وجود بينهما لما مزقها بتلك الطريقة المروعة.
قطع أفكارها خروج “ريان” من الغرفة، فاعتدلت تنتظره شامخة الرأس بإصرار على فعل ما يمليه عليها عقلها تراقبه يتقدم منها بخطوات غامضة.
ثنى ريان قميصه في طريقه لها ثم توقف يغمض عينيه لحظه واتجه للمقعد جوارها حتى يخلع حذائه في تأني قبل أن يضع ساق فوق الأخرى مستند للخلف بأريحيه يخفي خلف جفونه ثورة كالداهية ستكون هي ضحيتها.
– ممكن أفهم انت ظهرت في حياتي تاني ليه؟
انعقد حاجبيه وهو يمرر إصبعه على شفتيه في تهكم وتفكير ثم قال في نبرة غريبه:
– وإنتِ مكنتيش عايزاني أظهر؟
طالعته كأنه مجنون وعقدت ذراعيها كي تمنع نفسها من الانقضاض عليه لتُمزق وجهه، قبل أن تقول بحده:
– وإنت كنت متوقع إني هرحب بيك تاني بعد اللي عملته فيا؟
– وده يديكي الحق إنك تتخطبي لواحد وإنتِ على ذمة واحد تاني !
أخبرها بنبرة حاده قـ,ـاتلة وهو يستقيم ويقف أمامها مباشرة غير قادر على التصرف بتحضُر وكل حرف يخرج من فاهها يكوي رجولته، لكنها ابتعدت خطوة للخلف بحذر وقالت في توتر:
– أعتقد الموضوع كده زاد عن حده، إنت بأي حق بتكلمني عن خياراتي،
على ما أتذكر إنت اللي رمتني وطلقتني مش أنا.
– وأنا بردو اللي رديتك لعصمتي وإنتِ اللي فضلتي تبعدي وتعزليني عنك وأنا سيبتك بمزاجك لحد ما أرجعلك مصر،
لكن متخيلتش إنك ممكن يجيلك الجرأة وتعملي مصيبة زي دي.
– ردتني لعصمتك ، يعني إيه ردتني لعصمتك؟