دينا 1
ترى ماذا سيكون رد فعله إذا علم بأنه بعد كل ما فعلته من أخطاء لتصل إلى ما تريد وتسعى إليه من أجل مستقبلها قد إنهار قبل شهرين تحت قدميها.
ثوان وانتهى رنين الهاتف بين أصــ,,ـابعها دون مُجيب ليتملكها إحباط وقهر، عضت ليان على شفاها السفلى لتكبح دموع ترغب في الهرب من مقلتيها بينما مشاعر مختلطة من القهر والندم يلتهمانها حية.
قطع رثائها صوت زوجها السابق الساخر وهو يرتدي حذائه دون النظر نحوها:
– لسه بتحاولي تتصلي بيه ؟
حقيقي كان نفسي يكون عندك كرامة أكتر من كده!
وقفت في حدة ترمي هاتفها بإهمال جوارها وقالت في صوت عنيف بما يحمله من اختناق مشاعرها:
– ممكن تخليك في نفسك ومتدخلش بيني وبين أخويا.
ضحك ” نادر” في خبث وهو يعتدل ويتجه نحو الباب لكنه توقف قبل المغادرة ليلتفت إليها متهمًا بابتسامه أصبحت تمقتها:
– أنا ماشي وقدامك يومين والفلوس اللي طلبتها تجيلي ومتلعبيش معايا انا ممكن اردك لعصمتي في أي وقت.
زمجرت في تمرد وبغض:
– اعملها والمبلغ اللي اتفقنا عليه مش هتشوف منه مليم أحمر.
ضحك أكثر وهو يميل ليحمل في سهولة الصندوق الممتلئ ببقايا أغراضه قبل أن يقذفها بنظرة غامضة مخبرًا إياها في لهجة متهكمة:
– اه ومتنسيش تقنعي نفسك انك الضحية وان أنا كنت السبب
ما أنا عرفتك ضعيفة ومتقدريش تتحملي مسؤولية أفعالك!
أغلق الباب خلفه بعد أن تملكها حالة من الثوران فشعورها بالاشمئزاز والغثيان من لذاعه كلمــ,,ـاته، أعاد خلق احساسها المرعب بالخواء ورغبتها في ان تختفي من فوق الأرض، هربت منها عبراتها في حسرة أخيرًا وقد نجح في اشعال كراهيتها لذاتها وله، فتتذكر من جديد عيون خضراء منك.سرة تظللها رموش طويلة لولا جفائها لما رمت بذاتها في التهلكة.
جلست وسام بغرفتها في منزل والديها المقابل لعش الزوجية، تداعب ورقات كتاب تقرأه عن الأطفال وتربيتهم ولكن رنين الباب قاطعها، لوت شفتيها وهي تنظر للساعة المشيرة الي الثالثة عصرًا وعرفت فورًا مَن الطارق.
“ألا يمكنها الهرب قليلًا من حِصاره العاطفي”
تأففت بينما انكمشت ملامحها في ضيق
أما غريزتها الانثوية فلم تمنعها من هندمه ملابسها ووضع ملمع شفاه وردي خفيف في هرولتها للخارج.
علا صوت الرنين مرة اخري بإصرار وهي على اعتابه فتوقفت في لحظه هرمونية بحته ثم أزالت احمر الشفاه بداخل طرف ثوبها كي لا يظنها تتألق من اجله ذلك البغيض الغاضب دومًا.