دينا 1

ض.رب الضابط كف على الآخر يشعر بالإختناق من هتافاته التي تُسبب حالة من التوتر خاصة بوقوفه في منتصف الطريق وعدم الإمتثال للأوامر في حين إن كل ما صـ,,ـدر عنه كان طلبه لفحص رخصة القيادة خاصته.
ليتفاجأ بلسانه السليط وموقفه الهجومي نحوه وكل ذلك لأنه جذبه من قميصه بسبب إعتراضاته، ولولا تلك السيدة الباكيه خلف نافذته لسحبه من ذات القميص اللعين إلى داخل سيارة الشرطة ومنها إلى المركز ليعيد تأهيل تربيته وتعليمه الإحترام من جديد. – أستغفر الله العظيم، مش إنت اللي عامل جامد أوي ومش عايز تمتثل للقانون..
ولّا أنا اللي مجنون مثلًا وموَقّفك عايز أرازي نفسي بأشكالك دي؟

تحرّك بيجاد أكثر نحوه بملامح لا تهاب وبلا أي تعقل بأنه يتحدى رجل دولة أثناء تأديته لعمله.
لكن زوجته المسكيــ,,ـنة داخل السيارة واعيه لذلك فصارت تدبدب بكفيّها فوق وچنتيها بهلع حتى تدّخل أمين الشرطة المكتنز قليلًا كي يدفع زوجها عن الشرطي للخلف قليلًا محذرًا: – إنت قليل الأدب ليه يا بني آدم، متعرفش تتكلم بلسانك ولا إنت طلَبت معاك تاخد على دماغك؟ – ما عاش ولا كان اللي يديني على دماغي، هي سايبه ولا ايه؟

– اه إنت معقد وجاي تطلّع عُقدك علينا مش كده،
بص يا ابني روح للي عماله تعيط دي وإرجع بيتك بدل وديني لأقلب على الوش التاني وساعتها ورحمة أمي ما هبيّتك فيه تاني! قــ,,ـبض بيجاد كفيه بقوة وعَلت أنفاسه في غضــ,,ـب يحاول السيطره عليه قبل أن تضيق عيناه ويرمق زوجته بطرف عينيه فيجدها في حالة يرثى لها.

جانب داخلهُ أشفق عليها والأخر يود الصراخ في وجهها وتوبيخها لإظهار ضعف أمام الغير، فأبشع خطأ يمكن أن يرتكبه المرء تجاه نفسه هو أن يظهَر ضعيفًا منك.سرًا أمام الآخرين فهذا ما يمنحهم الفرصة لتدميره، أوليس هذا ما أودَى بحياة والدهُ المتوفي بحسرته لأنه إختار الصمت وعدم المحاربة.

تخلت وسام عن صمتها الباكي وهي تراقب صراع زوجها الداخلي والظاهر جليًا لها فض.ربت على النافذة كي يفتح لها السيارة لتنقذ ما يمكن إنقاذه بدلًا من حبسها كالسجين بالداخل منذ أن أوقفه شرطي المرور.
كاد يفقد “بيجاد” صوابه وما تبقى من تعقله حين باغته أمين الشرطة وجذب المفتاح من بين أصــ,,ـابعه وهو يهتف به ساخرًا: – يادي الهنى وحابسها، إياك تكون خاطفها هي كمان. – دي مراتي ومش من حقك تفتح العربية. حرّك الضابط يده بحركة متوعده بالصبر مستكملًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *