دينا 1

– بيجاد عنده عيب كبير في شخصيته صعب يتخطاها، اللي بيتطبع على شيء صعب يتخلى عن طبعه.
– غصب عنه يا بابا هو شاف في حياته كتير لكن هو وعدني إنه هيتحكم في نفسه أكتر.
حاوَلَت إقناعه بنبرة حزينة متوسلة فتنهد مستكملًا بجدية:
– ده غير إن شغله مش مناسب نهائي يعني إيه غطاس لحام ده كمان ولما يكبر شوية وميبقاش قادر يعوم هيعمل إيه؟
– هو عارف كده يا بابا عشان كده شايل من مرتبه مبلغ ومستني يكمل عليه وهيفتح جيم كبير.
– طيب وده ينفع يا بنتي، ولا هتستني قرن عشان يكمل المبلغ؟

ض.مت كفه بين كفيها بإصرار مؤكدة بفخر:
– قرن إيه يا بابا، ده بيقــ,,ـبض كتير أوي في المهمة الواحدة عشان خطورة شغله.
– قولت حاجة أنا!
إنتِ اللي قولتي أهوه إنها شغلانة خطِره، إفرضي حَصله حاجة تترملي وترجعيلي تاني؟
– إتدخل بقى في قضاء ربنا !
تدخلت والدتها “سهام” بنبرة غير راضية عن عناد زوجها فرمقها بنظرة غاضبة محذرة لتقاطع “وسام” شجار الأعين بينهما بتوسلها وهي تضغط على أصــ,,ـابعه مرة أخرى:
– عشان خاطري يا بابا.
زفر بحنق لا يستطيع رفض طلبها كالعادة ولكن الأمر لم ينتهي:

– خلاص خليه يقابلني، لكن لوحده من غير أخوه، أنا هتكلم معاه مش أكتر.
– ربنا يخليك ليا يا بابا وما يحرمني منك ابدًا.
قبلت يده ورأسه في سعادة وركضت إلى غرفتها للاتصال به، بينما نظرت “سهام” إليه بحاجب مرفوع وقالت متهكمة:
– ناوي على إيه يا رضا؟
– خليكي في الغدا اللي بتطبخيه، أنا مش عايز أتكلم معاكي الله يرضى عليكي.
– عشان الحق بيوجع.

قالتها بمرونة وهي تقطع الخضراوات في الوعاء أمامها فأجابها بغيظ:
– أنا مش فاهم إنتِ موافقة إزاي على الولد ده بالبلاوي اللي فيه؟
– ماله، ما هو زي الفل طول بعرض وأهله الله يرحمهم كانوا بلسم والواد مفيهوش عيب لا بيشرب ولا بتاع ستات مثلًا.
ضحك بتهكم ليقول بس.خرية:
– لا كتر خيره.
لكنها تجاهلته واستكملت بجدية:
– ده غير أنه بيحب بنتك وبقاله سنين هيتجنن عليها،
يا راجل ده إتقدملك ست مرات وكل مرة ترفضه ويرجعلك تاني، وبعد كل ده مش عايزني أحبه؟
ضحكت فالتمع وجهها البشوش الذي جاء عليه الزمن لتؤكد:

– ده بقى إبني اللي مخلفتوش، ده بيسمع نصايحي وكلامي أكتر من بنتك.
– بتفهم، تربية أبوها.
تمتم بعناد فرمقته بغيظ سائله بنبرة محذره:
– بتقول حاجة يا رضا !
– لا قولت ولا عدت، أنا داخل أنام.
تأفف “رضا” متجاهلًا نظراتها المنزعجة وأتجه لفراشه محاولًا التفكير في طريقة لإبعاد “بيجاد” عن طريق ابنته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *