دينا 1
هز رأسه بالرفض وانتقلت عيناه الطفولية البريئة رغم تشابه تقاسيمه مع تقاسيم والده الحادة قبل ان يقول في دفاعية غريبه على سنه الصغير:
– مين ده؟
رمشت أكثر من مرة قبل ان ترمق أحمد بنظرة وتجيبه:
– ده أحمد صاحب الشغل انت نسيته؟
عادت ذاكرته الصغيرة إلى كلمــ,,ـات والده حين كان يبكي بتذمر لاشتياقه لها ورغبته في العودة إليها فيخبره والده بحده بأنها تركته من أجل هذا الرجل البغيض ذو العيون الهادئة المخادعة وهاذان الحاجبان المرسومان لأعلى في شر ك “شرشبيل” حين يفشل في القــ,,ـبض على السنافر المساكين.
ركض عُمر نحوها يمسك طرف ثوبها في تملك يوازي تملك والده ثم حدج أحمد في نظرة تحدي طفولية وهو يعلن في صدق:
– انا مش بحبه ، امشي من بيتنا ريم هتفضل معايا انا لوحدي.
– عُمر!
قالت في استنكار فاستغل ريان انشغالها بصغيره وتسلسل من خلفها ليواجه أحمد ويحذره في نبرة حذرة متروية :
– لو قربت من مراتي تاني هجيب أجلك انت فاهمني.
– مش هتبقى مراتك كتير وهتكون مراتي أنا، انت متسحقهاش انت خدت فرصتك وضيعتها من زمان.
لكمة ريان ض.ربتان متتاليتان في غضــ,,ـب ثم دفعه للخارج قبل ان يغلق الباب بقوة في وجهه لا يرغب في ق.تله أمام صغيره فحاولت ريم الصارخة تخطيه لفتح الباب لكنها تأوهت عندما انتشلها ريان لجواره ليردف في سوداوية:
– افتحي الباب عشان اق.تله وارتاح من وجوده في حياتنا.
جذبت رسخها من بين أصــ,,ـابعه وهمست من بين أسنانها وهي تغطي أذني الصغير:
– طلقني وارحمني من وجودك إنت في حياتي، مش مكسوف من نفسك شايف الولد بقى عنيف ازاي؟
– مش هيحصل.
قالها في لهجة هادئة مزعجة وهو يلتفت مبتعدًا عنها بينما يدلك أصــ,,ـابعه متجاهلًا أصوات أحمد الغاضبة من الخارج قبل ان يذهب، فهتفت في قهر:
– انا مش عايزه اعيش بالطريقة دي.
– وانا مبسوط كده.
استدارت تخفي غليانها من وقاحته واتجهت للداخل فعلى ما يبدو غرفة الصغير ستكون ملاذها لوقتًا طويل الفصل الخامس:
ارتعش قلب “ليان” بين أضلعها وهي تقف بجوار باب الاستوديو التي تقيم فيه بإحدى الدول الخليجية تستمع إلي نوبة غضــ,,ـب زوجها السابق الذي عاد متحججًا باستعادة بعض أغراضه فهتفت في قوة تخالف الذعر المتملك لجسدها:
– لِم اللي إنت عايز تاخده بشويش بدل ما الجيران تسمع الازعاج ده ويجبولك الشرطة.
ابتلعت ريقها بصعوبة واشمئزاز وهي تستمع لبعض ألفاظه الخارجة بلا مبالاة ثم وجدت نفسها كعادتها عند التوتر ترفع هاتفها لإجراء الاتصال الذي صارت لا تتوقع منه الرد.