دينا 1

هتفت محذره فرفع عُمر عينيه الملائكية بتوسل نحوها متسائلًا:
– لو بابا معندوش شغل ينفع نفضل معاكي هنا ونرجع بيتنا تاني؟
– بس هو عنده …
– لا معنديش
أغمضت جفونها بقوة عندما قاطعها “ريان” بنبرته القاطعة وسمعت شهقة عُمر الفرِحة ليقول في حماس:
– ريم معندوش، كده ممكن نبات صح؟
أجبرت ابتسامة على الارتسام فوق وجهها وأومأت رأسها بالموافقة في ضعف، غير منتبهه لتلك الابتسامة واللمعة المنتصرة في أعين سوداء خلفها.
– ممكن تنامي جنبي زي الأول.

تحركت ريم وعُمر لايزال بين يديها لتلبي مطلبه وللحظة تناست ما حدث ويحدث في حياتها ليقفز قلبها في سعادة لاستعادتها لصغيرها هنا في أح.ضانها.
حاولت عدم الالتفات والنظر إلى ريان حتى تستجمع شتات عقلها في محاولة لفهم لعبته وما يرغبه منها وينوي عليه، لكنها ستسمح له بالانتصار اليوم مرجعة ذلك للإرهاق الذي يغرقها ولأنها تستحق قضاء الليلة في أح.ضان صغيرها.

تابعها ريان تختفي ورمى بجسده على المقعد خلفه ثم تنهد بتعب يشعر وكأن قلبه على وشك الانفجار ويحمد الله أنه استطاع بدهاء البقاء بين جدران هذا البيت فعنادها وذبذبات الكره في عينيها تجزم له بأن خروجه من هذا البيت الآن يعني خروجه التام من حياتها وهذا ما لن يسمح به أبدًا.

يعلم أنه أخطأ ولكنها أيضًا لا تعطيه فرصة لتكفير ذنبه بل تصّر على معاقبته ومعاقبة نفسها فهو ليس أبله ليَفت عليه تلك النظرة الموحشة التي قابلته بها وكأن قلبها يشتاق إلى نبضات قلبه كما يفعل هو.
فرك خصلاته السوداء والقصيرة للخلف وتَعجَب من الغباء الذي تملًكه وأعماه عن حبها لصغيره، كيف استطاع تصديق كلمة تتهمها بإهماله حتى وإن كانت من شقيقته وبذلك سرح بمخيلته في ذكريات مؤلمة من عام مضى.

– إنتِ متأكده يا ليان يعني هي راحت فين وسابته لوحده؟
سمع ريان صوت شقيقته من الجهة الأخرى:
-مش عارفة، أكيد راحت لأحمد.
شعر بقــ,,ـبضة تعتصر قلبه فهتف من بين اسنانه:
– خليكي معاه أنا هستأذن وجاي حالًا.
حاول ريان الاتصال بها لمعرفة أين تجرأت بالذهاب وترك صغيره نائمًا في المنزل وحده دون رعاية ولكنه تفاجأ بصوت شقيقته تخبره بأنها نسيت هاتفها.
ابتلع ريقه بصعوبة وقد جف حلقه من انتفاض مشاعره بكل الاتجاهات لا يصدق فعلتها تلك متسائلًا في صمت:
هل بالفعل فضلت أحمد على سلامة طفله؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *