رائعة ج ٥
كانت فرح هي عروس تلك الليلة رغم أنها كانت بسيطة في زينتها ، وغير متكلفة في ملابسها .. ورغم هذا كانت المرة الأولى التي يراها فيها الجميع وهي ترتدي فستاناً عادياً كأي فتاة طبيعية ..
أطرقت رأسها في خجل وهي تقترب منهم جميعاً ، خاصة بعد أن لاحظت تحديق الكل بها ، وتوردت وجنتيها قليلاً ، ولكنها حاولت أن تحافظ على هدوئها الانفعالي و…
-فرح بخفوت ، وهي مجفلة لعينيها : آآ.. مساء الخير ، أنا جاية في ميعادي
-آدم مبتسماً بحماس : هو في أحلى من كده مواعيد
-يزيد بحنق : انت مش مراتك موجودة ولا أنا غلطان
مــــال آدم برأسه على يزيد ، ثم همس له في أذنه بـ….
-آدم بخفوت : أه موجودة في النادي ، أنا لسه مكلمها ، بس الشرع محلل أربعة ، وأنا عاوز أكمل اللي ناقص
-يزيد بنبرة محذرة : طب لم نفسك بدل ما أخلي شيماء تطلعهم عليك
-آدم بتوجس : كله إلا شيماء !
تراجعت فرح عدة خطوات للخلف ، ولكنها ظلت على مقربة من الجميع ، وأخذت تعبث بحقيبة يدها الصغيرة في محاولة بسيطة منها لإلهاء نفسها حتى لا تشعر بالحرج من وجودها بمفردها وسط كل هؤلاء ..
وبعد دقائق عدة كانت الحافلة المخصصة للضباط قد وصلت على مدخل الوحدة ، ليبدأ الجميع في الصعود على متنها ..
انتظرت فرح قليلاً حتى تتأكد من صعود الجميع ، ولكن على العكس كان معظم الضباط ينتظرون صعودها هي أولاً على متن الحافلة .. ووقفوا متراصين على الجانب وهم يتهامسون عنها ..
خجلت هي كثيراً من نظراتهم المسلطة عليها ، بينما اغتاظ يزيد مما يحدث ، وســـار في اتجاه فرح ، ثم أمسك بكف يدها وسحبها خلفه ، واتجه بها نحو الحافلة ، ثم أفسح لها المجال لكي تصعد هي أولاً ، وبالفعل أمسكت فرح بطرف فستانها من أسفل منطقة الخصر لكي ترفعه عن الأرضية الإسفلتية قليلاً حتى تتمكن من الصعود دون أن تتعثر به ..
طلب منها يزيد أن تجلس على أحد المقاعد الخلفية بالحافلة ، فامتثلت هي له ، ونفذت ما قاله حرفياً ، واتجهت إلى أخـــر مقعد وجلست عليه ، ثم جلس هو إلى جوارها ، وظل مسلطاً بصره للأمـــام وعلى وجهه علامات الانزعاج جلية ..
لم تدرْ فرح ما الذي ارتكبته لكي يتجهم وجهه بتلك الطريقة ، ولم ترد أن تسأله حتى لا تفتح باباً من الشجار على نفسها ، وهي لا ترغب في إفساد أجواء تلك الليلة ..