رواية جديدة 4-5-6
_ فهمت. أغلق مالك الخط، ونظر إلى صورته مع روح على الحائط لقد تبخر حزنه الشخصي، وحل محله غضب بارد وعقلاني غضب رجل أُخذ منه كل شيء، والآن جاءوا ليأخذوا منه آخر ما تبقى وهذا شيء… لن يسمح به أبدًا. ❈-❈-❈ أغلق جاسر هاتفه، وأعاده ببطء إلى جيب سترته الداخلي، كأنه يضع سلاحًا في غمده بعد أن أطلق منه طلقة تحذيرية. ثم استدار وتقدم من نغم التي كانت لا تزال جالسة على السرير، تنظر إليه بوجل، وعيناها متسعتان بالرعب كغزال وقع في شرك صياد ماهر.
ارتسمت ابتسامة باردة على شفتيه، ابتسامة لا تصل إلى عينيه الجليديتين كانت ابتسامة تخفي خلفها نيرانًا من الحقد والغضب، نيران لو خرجت لأشعلت الدنيا بأكملها قال بسخرية هادئة، وصوته كان كهمس الثعابين _ مالك؟ خفتي ليه؟ انقبض قلبها بخوف لم تشعر بمثله من قبل هذا الرجل، هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة كان أكثر إرعابًا من أي صراخ أو تهديد. حاولت إخفاء رعشتها، وتهربت بعينيها من نظراته الثابتة، التي كانت تخترقها كأشعة الليزر، كأنه يستشف أعمق أفكارها ومخاوفها.
_ مـ… مـخفتش هخاف ليه؟ حاولت أن تستجمع بقايا شجاعتها، أن تتحدث بنفس الكبرياء الذي ورثته عن عائلتها. _ اللي وراها رجالة وعزوة… متخافش واصل. رفع حاجبيه بتأييد مزيف، كأنه يصدقها تمامًا. _ صح اللي وراها عزوة متخافش واصل. وضع يديه في جيبي بنطاله، وأخذ يقترب من سريرها ببطء، كل خطوة كانت تزيد من توترها أردف بمغزى، وصوته انخفض إلى نبرة تحمل تهديدًا مبطنًا _ والدليل على حديثك ده… هنشوفه قريب قوي.
ازدردت لعابها بصعوبة وقد أفحم الخوف قلبها من مغزى حديثه لقد فهمت هو لا يهددها هي، بل يهدد عزوتها يهدد رجالها فكرت بأن عليها الهرب، أن تنهض وتركض بأقصى سرعتها قبل أن يفعل بها شيئًا لكن عقلها كان يصرخ فيها بأن أي حركة متهورة ستكون خطأً فادحًا إذا أراد أن يفعل شيئًا لما أتى بها إلى المشفى، ولما أخبر سند بمكانها هو لا يريد أذيتها الجسدية… هو يريد شيئًا أسوأ. ترجلت من الفراش، وقدماها بالكاد تحملانها، وتمتمت بصوت حاولت أن تجعله ثابتًا
_ طيب… أنا همشي دلوقتي متشكرة مرة تانية. قاطعها جاسر بصوت حازم وقاطع، صوت لم يكن عاليًا، لكنه كان يحمل من السلطة ما يكفي ليجمدها في مكانها. _ خليكي مكانك. لم يكن أمرًا بل كان حقيقة لا تقبل الجدال. _ محدش هيتحرك من هنا، لحد ما أسلمك له… بإيدي. تطلع إلى عينيها مباشرة، ونظرته كانت فاحصة، كأنه يريد الوصول إلى سر دفين بداخلها سألها سؤالاً بدا بريئًا، لكنه كان فخًا. _ بس مش غريبة دي؟ إنك تتصلي عليه هو… بدل ما تكلمي عمك، ولا جدك؟