رواية جديدة 4-5-6
رفعت أناملها، ووضعتها على رأسها الذي يؤلمها ضغطت على عينيها كأنها تجد صعوبة في فتحهما، حتى استطاعت أخيرًا رفع جفنيها الثقيلين. وقعت عيناها على سقف الغرفة الأبيض، قبل أن تجول ببصرها في باقي الغرفة لم يساعدها عقلها الذي لم يكتمل وعيه بعد على معرفة أين هي. لكن وعيها عاد فجأة، وبقوة، عندما وقعت عيناها على ذلك الجالس بكل أريحية، يتطلع إليها بعيون هادئة كأن وجوده شيء عادي. انتفضت مسرعة لتعتدل في الفراش، رغم الدوار الذي كاد أن يسقطها، وتمتمت بصوت يرتجف من الخوف
_ أنت مين؟ وإيه اللي جابني هنا؟ أنزل جاسر قدمه، واستند بمرفقيه على ساقيه، مقتربًا منها قليلاً، ورد سؤالها بسؤال آخر، ونبرته باردة كالثلج. _ المفروض أنا اللي أسألك أنتِ اللي مين، وكنتِ بتعملي إيه في أرضي؟ “أرضي؟” ترددت الكلمة في ذهنها. عادت إليها ذاكرتها كالصاعقة؛ السائق الذي هاجمها، ركضها في الحديقة، سقوطها… تذكرت كل شيء. لا إراديًا وضعت يدها على معصمها الآخر تتفقد قلادتها، لكنها وجدت يدها فارغة. عادت بنظرها إليه، وسألته بشك
_ أنت لقيتني إزاي؟ رد بفتوره المعتاد، وكأنه يتحدث عن الطقس. لقيتك_ مغمى عليكي أخدتك وجبتك المستشفى. تذكرت تلك العيون الجليدية التي اصطدمت بها قبل أن تفقد الوعي هي نفس العيون التي تراها الآن هو من أنقذها تطلعت إليه بعرفان، وشعرت بموجة من الامتنان تغمرها. لولاه، لكانت الآن بين يدي ذلك الوحش. _ متشكرة جوي مش عارفة لولا وجودك كان ممكن يحصلي إيه. عاد بظهره للوراء، ورد بهدوء لا يتناسب مع الموقف.
_ لا شكر على واجب المهم إنك بخير. لاحظ يدها التي عادت مرة أخرى إلى معصمها، ولاحظ الحزن الذي ارتسم على قسماتها. تمتمت بخفوت، وكأنها تحدث نفسها _ الحمد لله على كل حال. تظاهر بالاهتمام، وسألها بنبرة بدت وكأنها تحمل بعض التعاطف _ ممكن أعرف إيه اللي وداكي مكان زي ده، وفي وقت زي ده؟ روت له نغم ما حدث معها، وهو يستمع إليها باهتمام مصطنع، وملامحه لا تتفاعل بما ترويه نغم وعندما انتهت، قالت بقلق
_ بس أنا عايزة أطمن أهلي، زمانهم قلقانين عليا. رفع حاجبيه بتأكيد، كأنه يوافقها الرأي تمامًا. _ أكيد. أخرج هاتفه من جيب سترته، وسألها بسؤال غريب _ حافظة الرقم، ولا أوصلهم بمعرفتي؟ أدهشها سؤاله، وجعلها تسأله بحيرة _ أنت تعرف أهلي؟ التزم الصمت لثوانٍ بدت طويلة، كأنه يتلاعب بها، يستمتع بحيرتها وقلقها. ثم رد بفتور _ لأ. مقصدي، أبعتلهم حد البيت يطمنهم هتقولي الرقم، ولا تاخدي أنتِ تكلميهم؟ مدت يدها لتأخذ منه الهاتف، وهي تحاول تجاهل ذلك القلق الغامض الذي انتابها منه.