رواية جديدة 4-5-6

رد بفتور اعتاده حتى مع اقرب الناس إليه _في الطريج ربع ساعة وهكون في البيت. _توصل بالسلامة يا نور عيني اني مستنيينك من الفجر. _تمام. لم تجفل من فتورة معها فقد اعتادته منه لعلمها بأسبابها. أغلق الهاتف وأعاده إلى سترته ثم تطلع للطريق أمامه والذي يأخذه إلى طريق بلدته مارًا من أمام تلك الأرض التي راح ضحيتها ثلاثة من عائلته وآخرهم أبيه. لمعة عينيه لوهلة وانشق فمه القاسي عن ابتسامة ماكرة من تلك الخطة التي عمل عيها لسنوات وها قد جاء موعدها

ربما يحالفه الحظ يومًا لتسير كما خطط لها، من يدري. وقتها سيكون باستطاعته رد الصاع بصاعين ويجعلهم راضخين لكل ما يريده انتبه للسائق الذي هدئ السيارة فسأله _بتهدي العربية ليه؟ اوقف السائق السيارة وهو يجيبه _أصل فيه عربية اجرة جدام الجانين بتاعت جنابك هشوف ليكون في حاچة. هم بالرفض لكن انتبه كلاهما لصوت صراخات انثى داخل الجناين ❈-❈-❈ كانت رئتاها تحترقان كل نفس تأخذه كان كشرب كأس من اللهب يمزق حلقها وصدرها. لم تعد تشعر بقدميها لقد تحولتا إلى مجرد أداتين تتحركان بإرادة منفصلة عن جسدها المنهك لكنها لم تتوقف لم تجرؤ على التوقف.

صوت خطواته خلفها كان كقرع طبول الموت إيقاع ثابت وقاسٍ يطاردها، يلتهم المسافة بينهما. كل حفيف لورقة شجر كل طقطقة لغصن يابس تحت قدميه كان يرسل موجة من الرعب الجليدي عبر عمودها الفقري. لم تكن تجرؤ على الالتفات كانت تخشى أن ترى وجهه أن ترى في عينيه النصر وهو على وشك الانقضاض عليها. وفجأة، تغير الإيقاع سمعت صوت تعثر عنيف تلته سب مكتوم وارتطام جسد ثقيل بالأرض لقد سقط! هذه الفرصة هذه الثانية الثمينة التي منحها إياها القدر، كانت كجرعة من الأدرينالين النقي.

ضاعفت من سرعتها وركضت بقوة لم تكن تعلم أنها تملكها. ركضت بلا هدف بلا وجهة، فقط بعيدًا عنه كانت الغابة من حولها قد تحولت إلى سجن أخضر، أشجارها المتشابكة والمتراصة كقضبان عملاقة تحجب عنها العالم وتخنق أي بصيص للضوء أو الأمل. فكرت أن تصرخ أن تطلق صرخة تمزق هذا الصمت الموحش، صرخة قد تصل إلى أي إنسان أي منقذ لكن الخوف شل حبالها الصوتية ماذا لو لم يسمعها أحد سواه؟ ماذا لو كشفت صرختها عن مكانها بدقة وقادت الذئب مباشرة إلى فريسته؟ لقد أصبح الصمت سلاحها الوحيد، وهدوءها فرصتها الضئيلة للنجاة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *