رواية جديدة 4-5-6

فقال بعدم اسيعاب _يعني ايه هتكسر كلمتي. رد مسرعًا _العفو يا حاچ بس دي حياتي ورايد اعيش كيف ما بدي في تلك اللحظة، نزل صوت هادئ وحكيم من أعلى الدرج، صوت كان دائمًا الحكم الفصل في هذه العائلة. _سيبه يا سالم. التفت الجميع نحو مصدر الصوت. كان وهدان ينزل الدرج ببطء، متكئًا على عصاه الخشبية المصقولة. كانت عيناه تحملان حكمة ونظرة تخترق الأرواح. قال سالم بدهشة. _انت ليه موافجه على سفره يا بوي؟

وقف وهدان أمام حفيده، ونظر في عينيه مباشرة لم تكن نظرته تحمل لومًا أو عتابًا، بل فهمًا عميقًا. هو الوحيد الذي رأى ما وراء نظرات مالك لروح. هو الوحيد الذي فهم أن هذا الحب، إن استمر، سيحرق الجميع. _دي زي ما جال حياته يا سالم. قالها وهدان بهدوء وهو لا يزال يحدق في مالك. وتابع _أحيانًا، بيكون البعد أفضل بكتير سيبه يسافر ويشكل حياته زي ما هو عايز وأكيد في يوم هيرجع مش هيفضل في الغربة كتير.

وبعدين يا ولدى هو كان تعب وزاكر وخد الهندزسه عشان يقعد جارك وهو ينظر لى مالك ولسان حاله يقول فاهمك ياولدى. صمت الجميع. وكانت كلمات وهدان كاشفة، وكأنها ألقت الضوء على سر مالك المظلم دون أن تفضحه صراحة. شعر مالك بامتنان هائل لجده، الذي فهمه دون أن يحتاج للشرح. حاولت ورد الاعتراض بصوت متهدج. _بس يا عمي.. قاطعها وهدان بنظرة حانية. _يا بتي الشجرة اللي بتزرعيها في الظل، بتموت. وبرضه المشاعر إكدة بتحتاج للشمس والهوا عشان تنضج يا إما هتدبل

سيبيه يدور يمكن يلاقي شمسه. ثم التفت إلى مالك، ووضع يده على كتفه. _سافر يا ولدي. روح وشوف الدنيا، يمكن تشوف جلبك على حجيجته بس أرچع وقت ما تكون مستعد كانت كلمات الجد هي الإذن الذي كان يحتاجه مالك. لم تكن موافقة على هروبه، بل تكليفًا بمهمة. مهمة أن يشفي نفسه قبل أن يعود. أومأ مالك برأسه، وعيناه تلمعان بدموع حبسها طويلاً. _أوعدك يا جدي. نظر إلى والديه اللذين وقفا صامتين، بين إنكار الأب ودموع الأم. لم يستطع أن يقول شيئًا آخر. استدار وصعد إلى غرفته ليبدأ في حزم حقائبه.

فتح باب غرفته، فتسلل إلى أنفه عطرها الطفولي الذي تركته خلفها بالأمس عندما أتت لتريه رسمة جديدة. نظر إلى سريره، وتخيلها تقفز عليه ضاحكة. كل زاوية في هذه الغرفة تصرخ باسمها. أغمض عينيه بقوة. نعم، السفر هو الحل الوحيد. ليس ليهرب منها، بل ليحميها من الوحش الذي ينمو في قلبه. سيذهب، وسيبني جدرانًا من المسافات والزمن بينه وبينها، على أمل أن يعود يومًا وقد أصبح رجلًا آخر، رجلًا يستحق أن يكون أخيها وسندها، لا عاشقها السري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *