رواية جديدة 4-5-6
توجهت عيناها لا إراديًا إلى ذلك الرجل الجالس في كرسيه، المسترخي الذي يتطلع إليها ببرود، كأنه يشاهد مسلسله المفضل وقد وصل إلى ذروته. ازدردت جفاف حلقها بصعوبة، وهمت بالرد، أن تطمئنه، أن تخبره أنها بخير… لكنها صُدمت عندما وجدته ينهض من مكانه بخطوة واحدة، ويأخذ الهاتف من يدها المرتعشة، ويضعه على أذنه بدلاً منها. _ السلام عليكم. صوت هادئ، وواثق، وقاسٍ كالصخر. صُدم سند من هذا الرد، من هذا الهدوء المستفز الذي لا يتناسب مع حالة الهلع التي يعيشها سأل بحدة، وقد بدأ الغضب يحل محل الخوف
_ أنت مين؟! ونغم فين؟! سار جاسر بالهاتف حتى وصل إلى نافذة الغرفة، ووقف أمامها بشموخ، ويده الأخرى في جيب بنطاله، كأنه سيد العالم. _ أنا جاسر التهامي والآنسة نغم… معايا دلوقتي. لو أن صاعقة ضربت المكان، لما كان تأثيرها أشد. ألجمت الصدمة نغم التي شعرت بالدوار يهاجمها مرة أخرى. ألجمت الصدمة سند، الذي شعر وكأن أحدهم قد سكب ماءً جليديًا على روحه كأنه أخطأ السمع، كأنه في كابوس عاد يستفهم بصوت متحشرج
_ بتجول مين؟! ارتسمت ابتسامة ساخرة وقاسية على فم جاسر الحازم، لكنها لم تلبث كثيرًا وهو يعيد ما قاله، متلذذًا بكل حرف _ جاسر… التهامي. ضغط على اسم عائلته، كأنه يضغط على زناد مسدس مصوب نحو كرامة سند. ضغط سند بقبضته على عجلة القيادة حتى ابيضت مفاصله، وشعر بالدم يغلي في عروقه لم يعد هناك شك، لم يعد هناك مجال للتفكير لقد بدأت الحرب. وهدر بانفعال، بصوتٍ تحول إلى زئير وحش جريح
_ بجا إكده؟! يبقى أنت اللي بديت يا ابن التهامي! ويدك لو اتمدت عليها… جول على نفسك يا رحمن يا رحيم! اتسعت عينا نغم بصدمة ورعب، وهي تستمع إلى التهديد الصريح، وتدرك أنها أصبحت الآن هي ساحة المعركة. في الطرف الآخر، لم يهتز جاسر بل رد بهدوء جليدي، هدوء أشد فتكًا من أي صراخ. _ تؤ تؤ… ليه الغلط ده بس. هو ده برضه رد الجميل؟ قالها وهو يلتفت ناظرًا إلى نغم، التي شحب وجهها حتى أصبح بلون الموتى، وقد فهمت الآن طبيعة الوحش الذي أنقذها.
كشر سند عن أنيابه، وصاح بغضب هادر، وقد فقد كل سيطرة على أعصابه _ الجميل ده هدفعك تمنه غالي جوي يا ابن الحرام أنت! تشنج فك جاسر عند سماع تلك الكلمة. لوهلة، ذاب الجليد من عينيه، وظهر وميض من الغضب الحارق، لكنه سرعان ما سيطر على نفسه وعاد وميضها البارد القاتل وتمتم بهدوء، كل كلمة فيه كانت تهديدًا بحد ذاتها _ معنديش مانع تعالى… ونشوف مين فينا اللي هيدفع التاني تمن الجميل.