رواية جديدة 4-5-6

لو أن أي شخص آخر سألها هذا السؤال لصاحت به وأخبرته ألا دخل له بها لكن الوقوف أمام هذا البرود القاتل، أمام هذا الرجل الذي تعلم جيدًا ما يخفي خلفه من رغبة متأججة في الانتقام، جعلها تتريث. لن تفعل ما يجعله يستاء منها، لن تعطيه أي سبب ليزيد من قسوته _ لأنه خطيبي. قالتها بهدوء، كأنها تلقي بآخر ورقة لديها في اللعبة.

لوهلة، لوهلة قصيرة جدًا لا تكاد تلاحظ ذاب الجليد في عينيه رأى وميضًا سريعًا شيئًا يشبه المفاجأة أو ربما… نصر آخر؟ لكنه عاد سريعًا وأخفى أي أثر للمشاعر خلف قناعه الجليدي لقد حالفه الحظ مرة أخرى الفريسة التي بين يديه لم تكن مجرد حفيدة غريمه بل خطيبة ابن غريمه هذا سيجعل الانتقام أحلى وأكثر إيلامًا. قال بثبات، وكأنه لم يسمع شيئًا غير عادي _ تمام أنا واقف بره إن احتاجتي حاجة نادي عليا.

استدار ليمشي، ثم توقف فجأة، كأنه تذكر شيئًا لم يلتفت إليها بل قال وظهره لها _ ورجعي حجابك لحسن خطيبك الغيور ده… يتعصب عليكي لما ياجي اتسعت عيناها بذهول لم تكن قد انتبهت أبدًا رفعت يدها بسرعة إلى رأسها لتجد شعرها منسدلاً على كتفيها أمسكت بالحجاب الذي كان ساقطًا حول عنقها، ورفعته بسرعة لتغطي شعرها ووجها يحترق من الخجل والإهانة.

لقد كان يلعب بها كل كلمة كل نظرة كل حركة، كانت محسوبة لقد أهان خطيبها وأشار إلى غيرته ثم أهانها هي بلفت نظرها إلى حجابها لقد أثبت لها في دقائق معدودة أنه يسيطر على الموقف بالكامل وأنه يرى كل نقاط ضعفها وأنه سيستخدمها ضدها بلا رحمة. خرج من الغرفة وأغلق الباب بهدوء تاركًا إياها ترتجف ليس من الخوف فقط بل من الإدراك المرعب بأنها لم تعد نغم الرفاعي صاحبة العزوة والقوة لقد أصبحت مجرد دمية في مسرحية انتقام جاسر التهامي.

❈-❈-❈ اقتحم سند المشفى كالثور الهائج، وعيناه تبحثان في كل زاوية، وقلبه يضخ بالغضب لم يحتج أن يسأل كثيرًا فقد دلته نظرات الممرضين والزوار الخائفة إلى الرواق الذي يجلس فيه جاسر التهامي. كان المشهد مستفزًا إلى أقصى حد جاسر يجلس على مقعد حديدي بارد بأريحية تامة واضعًا قدمًا فوق الأخرى كأنه في حديقة قصره وليس في قلب أزمة وحوله انتشر رجاله كظلال صامتة رجال أشداء وصلوا فور أن علموا بما حدث مرسلين من عمه صخر لم يكونوا للحماية بقدر ما كانوا استعراضًا للقوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *