رواية جديدة 4-5-6

تنهد وهدان ببطء. كان الأمر مؤلماً لكنه ضروري. ففي عالمه لا يمكن ترك الأمور للمصادفة يجب أن تُبنى البيوت على أساس متين حتى لو كان الثمن هو كسر بعض القلوب في البداية. ❈-❈-❈ وقفت نغم أمام البوابة الضخمة لجامعتها، تشعر بحرارة شمس الظهيرة تلسع بشرتها. كانت الساعة قد تعدت الثانية والنصف، وقد مر وقت طويل على الموعد الذي حددته مع سند كانت تمسك بحقيبتها بقلق وتنظر إلى الطريق المزدحم كل بضع ثواني على أمل أن تلمح سيارته المألوفة.

حاولت الاتصال عليه مراراً وتكراراً، لكن هاتفه كان يرن دون إجابة مما زاد من قلقها وحيرتها لم تجد أمامها حلاً سوى أن تعود للمنزل بسيارة أجرة، وهو أمر لم تعتد عليه أبداً. أشارت لإحدى سيارات الأجرة القديمة المارة من أمامها والتي توقفت فوراً بصوت صرير خفيف. ترددت للحظة ثم فتحت الباب الخلفي واستقلت المقعد وأملته العنوان بصوتٍ هادئ. لم ترى نغم نظرات المكر التي لمعت في عيني السائق وهو ينظر إليها في المرآة الأمامية

كانت نظرة سريعة جشعة كنظرة ذئب يرى فريسة ثمينة قد سقطت في عرينه. رأى هيئتها ملابسها الأنيقة، حقيبتها الجلدية، والهاتف الفاخر الذي وضعته بجانبها كل شيء فيها كان يصرخ بالثراء والنعمة. انطلق بالسيارة وبدلاً من أن يتجه نحو الطريق الرئيسي المؤدي إلى القرية انحرف إلى طريق جانبي، طريق زراعي خاوي تحيط به الحقول من كل جانب. شعر بأن الحظ قد لعب دوره معه هذه المرة الطريق إلى القرية طويل، وهذا المنعطف الخالي من المارة هو فرصته الذهبية.

في البداية لم تنتبه نغم لتغيير المسار، فقد كانت غارقة في أفكارها وقلقها على سند لكن بعد دقائق، بدأ شعور غريب ومقلق يتسلل إليها شعور بأنها مراقبة. رفعت عينيها إلى المرآة الأمامية، فتجمد الدم في عروقها وجدت زوجاً من العيون يتطلع إليها بخبث وجرأة، يلتهم تفاصيلها دون حياء وعندما التقت نظراتهما أخفض عينيه بسرعة، متظاهراً بالتركيز على الطريق. انتفض قلبها بخوف وبدأت دقاته تتسارع كطبول الحرب. جاهدت كي تخفي ذعرها وتظاهرت بالهدوء حتى لا يلاحظ ضعفها فيستقوي أكثر عليها.

ازدردت لعابها الذي شعرت بأنه أصبح مراً وجافاً، وظلت تدعو ربها في سرها أن ينقذها أن يكون كل هذا مجرد وهم وأن تعود إلى بيتها سالمة. لكن استمرار نظرات الرجل الخاطفة والمقلقة جعلها تشعر بالخطر يطبق عليها. كل نظرة كانت تحمل تهديداً صامتاً، ووعداً مظلماً بما هو آت. ماذا ستفعل الآن؟ وماذا سيكون مصيرها إذا… لم تجرؤ على إكمال الفكرة في رأسها. ازداد خوفها أكثر وتحول إلى رعب حقيقي. لم تجد أمامها سوى محاولة الاتصال مرة أخرى بـ سند ربما هو في الطريق إليها الآن ربما يمكنه أن يفعل شيئاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *