رواية جديدة 4-5-6
أخرجت هاتفها من الحقيبة بروية، وحركتها كانت بطيئة ومحسوبة كأنها تخشى أن يصدر الهاتف أي صوت. كانت عيناها تترقب السائق في المرآة، تراقبه كما يراقبها. قامت بالاتصال على سند وقد حالفها الحظ هذه المرة بأن أجابها فوراً. في تلك اللحظة تواجهت عيناها بتلك العيون الغادرة مرة أخرى وقد لمح الهاتف بيدها اتسعت عيناه بغضب، وأدرك أنها تحاول طلب النجدة. رفعت نغم الهاتف إلى أذنها بذعر، وبمجرد أن سمعت صوت سند القلق يقول ألو؟ صاحت في الهاتف بكل ما أوتيت من قوة بصوتٍ مزقه الرعب
_ سند! الحقني بسرعة… أنا في… لم تكمل جملتها. صرخت صرخة ألم حادة صدحت في السيارة عندما ضغط الرجل على مكابح السيارة بكل قوته بشكل مفاجئ. اندفع جسدها إلى الأمام بعنف، واصطدم رأسها بقوة بالمقعد الأمامي. سقط الهاتف من يدها وغابت عن الوعي بينما كان آخر ما سمعته هو صوت سند المذعور ينادي اسمها عبر الهاتف الملقى على أرضية السيارة. ❈-❈-❈ كان الهواء حارًا وثقيلاً، والغبار يملأ ورشة السيارات الصغيرة على أطراف البلد.
نظر سند في ساعته للمرة العاشرة وشعر بالملل ونفاد الصبر يتسللان إليه. ضرب بقدمه الأرض بخفة ثم نظر إلى الشاب الذي كان لا يزال منكبًا على محرك سيارته المفتوح. _ وبعدين معاك يا بشمهندس؟ أنا اتأخرت جوي وعندي ميعاد ضروري. رفع الشاب رأسه من تحت غطاء المحرك وظهر وجهه المتسخ بالزيت والعرق. مسح جبينه بظهر يده تاركًا خطًا داكنًا، وقال بأسف صادق _ والله يا سند غصب عني، العطل طلع أكبر من ما افتكرت.
للأسف العربية شكلها هتاخد مني وقت طويل. تأفف سند بضيق. كان قد وعد نغم أن يمر عليها ليأخذها لشراء بعض الأغراض التي تحتاجها هي لا تخرج كثيرًا وكان هذا اليوم استثناءً. لاحظ عادل حيرته وقلقه فترك ما في يده ونهض واقفًا. _ اسمع، شكلك مستعجل بجد. خد عربيتي اقضي بيها مشوارك، ولما ترجع بالسلامة تكون عربيتك خلصت. نظر إليه سند بدهشة لم يكن يتوقع هذا الكرم. _ معقول! بس كده هعطلك أنت. ضحك عادل وهو يلتقط منشفة قماشية ويمسح بها يديه.
_ ولا عطلة ولا حاجة يا سيدي أنا كده كده قاعد في الورشة للآخر تعبك راحة. لم يجد سند كلمات ليرفض، فإصرار ابنة عمه على انتظاره يجعله في موقف حرج. هز رأسه بامتنان. _ متشكر جوي يا عادل، مش عارف أقولك إيه. دخل عادل إلى مكتبه الصغير، وأخذ مفتاحًا من على علاقة خشبية ثم عاد وأعطاه لسند قائلاً بمزاح _ خد يا سيدي بس حاسب عليها دي أنا دافع فيها دم قلبي وشقى عمري كله.