رواية جديدة 4-5-6
في تلك اللحظة وبدون أن يفعل شيئًا، دق جاسر أول مسمار في نعش علاقتهما. سألها سند بشك وصوته انخفض إلى همس حاد _ أنقذك كيف؟ اهتزت نظراتها أكثر، وشعرت بالخجل والإحراج من تفاصيل ما حدث لكن جاسر تولى المهمة عنها متقدمًا خطوة، وقد أتقن دور المنقذ النبيل. _ وأنا راجع من المطار بالعربية سمعت صوت صريخ في المكان اللي… أقصد، في أرضي وقفت العربية بسرعة ونزلت أدور.
كان يتحدث وهو ينظر إليها، مصطنعًا التأثر وتظاهر بأنه كاد يخطئ في الكلام استمعت إليه نغم بعينين مذهولتين من قدرته على الكذب بهذه السهولة وازدادت دهشتها أكثر حينما تابع ونبرته تحمل دفئًا مزيفًا _ وأول ما لقيتها اغمى عليها بين إيديا جبتها على المستشفى طوالي. تشنج فم سند وشعر بالغيرة والإهانة تأكل قلبه “بين إيديا”. لقد قالها عمدًا لكنه اضطر للصمت عندما لاحظ تجمع الناس من حولهم جاؤوا ليروا هذه المواجهة النادرة بين العائلتين أحجم غضبه وتمتم بتجهم، وصوته كان وعدًا بالثأر
_ طيب يلا دلوقتي… ولينا حساب تاني. انساقت ليده التي جذبتها بقوة للسير معه لكن قبل أن يخطوا خطوتين توقفت أرجلهما وتجمدت الدماء في عروقهما عندما سمعا صوته مرة أخرى، يناديها باسمها الأول بنبرة تحمل شوقًا مزيفًا وحميمية مقصودة. _ نغم. دون إرادتهما، توقفا والتفتا إليه كان يقف في مكانه شامخًا ونظرة حانية مصطنعة على وجهه. _ يبقى طمنيني. عن أي اطمئنان يطلب منها؟! لقد ألهبتها نظرات سند التي تحولت إلى اتهام واضح فتلك النظرات المتبادلة بينهما
– شوق متقن من جاسر، وخوف وترقب من نغم – لم تدع مجالاً للشك في عقل سند المشتعل وما أكد شكوكه هو أنها هزت رأسها بالموافقة كأنه طلب شيئًا عاديًا وروتينيًا. صرخة مفاجئة ومكتومة صدرت منها، عندما جذبتها يد سند بعنف لم تعهده منه من قبل وخرج بها من المشفى تاركًا جاسر يبتسم ابتسامة نصر خفيفة لقد ربح الجولة الأولى لم يلمسها، لم يؤذها، لكنه حطم ثقة خطيبها بها وزرع الشك في قلبه وهذا كان أشد إيلامًا من أي جرح جسدي.
❈-❈-❈ كانت غرفة المعيشة في قصر آل الرفاعي قد تحولت إلى خلية من القلق المشتعل. وقفت ليل تزرع المكان ذهابًا وإيابًا، وخطواتها العصبية ترسم مسارًا على السجادة الفاخرة كان القلق ينهش قلبها بلا رحمة، وشعور سيء كغيمة سوداء يخيم على روحها. تقدمت منها ورد زوجة عم نغم ووضعت يدها على كتفها في محاولة لتهدئتها. _ اهدي يا ليل اهدي يا حبيبتي الحمد لله سالم طمنا عليها، قال إنهم لقوها. مش محتاجة قلقك ده كله؟