رواية جديدة 4-5-6
بحنق وغضب مكبوت تقدم سند منه كل خطوة كانت تزيد من غليان الدم في عروقه غمغم من بين أسنانه بصوتٍ كان فحيحًا من شدة الكراهية _ يا واطي… يا حقير… همّ بأن يهجم عليه، أن يمحو تلك الابتسامة الباردة عن وجهه بقبضته، لكن قبل أن يصل إليه تحرك رجلان من رجال جاسر بسرعة البرق وأمسكا بذراعيه بقوة مقيدينه في مكانه. فصاح به سند وصوته يتردد في الرواق الفارغ وقد تحول غضبه إلى إهانة
_ جايب كلابك تتحامى فيهم يا واطي؟! لو كنت راجل واجهني لوحدك! بكل هدوء أنزل جاسر قدمه عن الأخرى اعتدل في جلسته ببطء ونظر إلى سند المحتجز أمامه بفتور كأنه ينظر إلى حشرة مزعجة _ ومين قالك إني عايز أواجهك؟ صوته كان هادئًا لكن كل كلمة كانت صفعة. _ أنا أكبر من إني أقف قدام عيل زيك. هذا الحديث البارد، هذه الإهانة المتعمدة جعلت سند يشتعل أكثر. صاح بغضب وهو يحاول تخليص ذراعيه من قبضتهم الفولاذية، ووجهه احتقن بالدم
_ أنا راجل غصبت عنك وعن عيلتك كليتها يا ابن التهامي! في تلك اللحظة انفتح باب الغرفة، وخرجت نغم وقد ظهر الخوف جليًا على وجهها الشاحب. _ سند… كانت رؤيتها كافية لتمنح سند قوة خارقة انتفض بعنف ونزع ذراعيه من قبضتهم وتوجه إليها بقلب متلهف، ونسي وجود جاسر للحظة. _ نغم! أنتِ زينة؟ طافت عيناه على وجهها وجسدها بقلق يبحث عن أي أثر لأذى. _ حد أذاكي؟ حد دايقك بكلمة؟
لوهلة تحولت عينا جاسر إلى جمرتين ملتهبتين لقد رأى لمسة سند لها، رأى يده تمسك بذراعيها تلك اليد التي أقسم يومًا أن يعاقب صاحبها أشد العقاب لكنه سرعان ما أخمد هذا الغضب وعاد قناعه الجليدي إلى مكانه، فقط فكه المتشنج هو ما بقى شاهدًا على العاصفة التي تدور بداخله. دون إرادتها، وجدت نغم بصرها يتجه إلى جاسر الذي وقف الآن بشموخ يتطلع إليهما بوجوم، كأنه قاضٍ يشاهد المتهمين أمامه تمتمت بتلعثم وصوتها يرتجف _ لأ… أنا… أنا زينة.
_ أومال إيه اللي حوصل؟! ازدردت جفاف حلقها، وهي تحاول أن تستجمع القصة التي اتفقت عليها مع نفسها. _ لما أتاخرت عليا، وقفت تاكسي… بس في نص الطريق، وقف العربية وسرق دهبي… بس هربت منه. عادت عيناها تنظر إلى جاسر، الذي كان يستمع إليها متظاهرًا بالاهتمام وكأنها المرة الأولى التي يسمع فيها هذه القصة. _ وهو… هو اللي أنقذني. ضيق سند عينيه بشك لم يصدق القصة لقد رأى كيف تلتهمها عينا جاسر ورأى كيف تتهرب هي بعينيها منه