رواية جديدة 4-5-6
_ بتبصلي كده ليه؟ تنهد أكمل بثقل، كأنه يحمل هم صديقه على كتفيه. _ مستغرب. رفع حاجبيه متسائلاً _ من إيه؟ _يعني حتة عيلة… تعمل فيك كل ده. انا مستغرب مالك العاقل يحب عيلة 13 سنة. لاحت ابتسامة مملوءة بالمرارة على شفتي مالك، وهو يعيد بصره إلى النيل. _ بس دي بالذات… عمرها ما كانت طفلة في عيني. من أول يوم شيلتها فيه وهي حتة لحمة حمرا، وأنا بقول إنها ليا ليا لوحدي.
كبرت قدام عيني، وكل يوم كان حبي ليها بيكبر معاها. بس أول ما فتحت عينيها على الدنيا… مشفتش حد غير أخويا. وأنا بالنسبة ليها… مجرد عوض عن مو’ت أبوها. السند والضهر اللي بيحمي’ها وبس. أراد أكمل أن ينبهه لأمر غائب عنه، أو ربما يتغافل عنه. لذا سأله عن قصد _ وفرق السن… ليه مفكرتش فيه؟ _ فكرت. قال مالك بصوت متعب _ فكرت فيه، زي ما فكرت في حاجات تانية كتير وأولهم… إني سمعت أبويا وهو بيقول لجدي إنه اختارها لعدي.
ساد صمت قليل، لم يقطعه سوى صوت الماء. ثم تابع مالك بصوت مبحوح _ يعني خلاص… أي أمل ليا انتهى بعد اللحظة دي وللسبب ده قررت أسافر أو بمعنى أدق… أهرب. باغته أكمل بسؤاله المباشر _ ولإمتى؟ عقد مالك حاجبيه بشرود، كأنه لم يفكر في هذه النقطة من قبل. _ مش عارف بس مش ناوي أرجع هكتفي بالأجازات اللي هاخدها وخلاص. _ وشايف إن ده حل؟ تطلع إليه مالك بحيرة، كغريق يبحث عن قشة.
_ مفيش غيره قدامي. هز أكمل رأسه برفق. _ أنا شايف إن الهروب مش حل لمشكلتك بالعكس، اشتياقك هيقوي حبك ليها أكتر طول الوقت هتفضل تفكر فيها، زي ما كنت بتعمل في الجامعة وأكتر. بس وانت في الجامعة كنت مشتاق لبنتك، انما دلوقت مشاعرك اطورت وبقت حاجة تانية. الحل الوحيد يا مالك، إنك تواجه. تمحي حبها من جواك، وتظهر حب الأبوة اللي إنت خافيه جواك وترجمته على إنه عشق. يمكن لما تشوفها كل يوم، وتتعامل معاها كبنتك فعلاً، الصورة تتغير في عقلك.
قالها “مالك” بسخرية خفيفة، محاولاً تغيير دفة الحديث. _ ويمكن لما أسافر… أكتشف إنه فعلاً حب أبوي زي ما بتقول… يا سيادة وكيل النيابة. ابتسم “أكمل” ابتسامة متعبة. _ وكيل نيابة كده مرة واحدة؟ ضمنتوا قبولي يعني؟ قال “مالك” بثقة، وهذه المرة كانت ثقته حقيقية، ثقة الصديق في صديقه. _ وإيه اللي يمنع؟ أنا واثق إنك قدها. وبعدين إنت اجتزت الأصعب، والباقي مجرد رسميات. تنهد أكمل بثقل، وعاد الهم ليرتسم على وجهه.