رواية جديدة 4-5-6
كان هناك شيء في هدوئه، في بروده، في الطريقة التي يسيطر بها على الموقف، شيء يخيفها أكثر من الرجل الذي طاردها في الغابة. ❈-❈-❈ انقلب المنزل رأسًا على عقب في لحظة. تأكيد سند لعمه سالم أن نغم ليست معه وأنها مفقودة كان بمثابة إلقاء حجر في بحيرة راكدة، فتحولت تموجات القلق إلى أمواج عاتية من الهلع. خرج سالم ورجاله، ينتشرون في شوارع البلد، يسألون أصحاب المحال والباعة المتجولين، كل منهم يحمل صورة نغم في عينيه، وصلاة صامتة في قلبه.
بقي سند في الجامعة، يصارع الإجراءات، ويطلب من إدارة الأمن مراجعة كاميرات المراقبة عند البوابة الرئيسية. كان عقله يعمل كآلة تحليل باردة، يحاول قمع الرعب الذي ينهش أحشاءه. كان الشك الأول والأخير يرمي في اتجاه واحد: عائلة التهامي. لكنه كان يعرف أن أي خطوة متهورة تجاههم دون دليل ستكون بمثابة إعلان حرب، حرب هم غير مستعدين لها الآن يجب أن يتأكدوا أولاً.
وقف سند أمام الشاشة في غرفة الأمن، وعيناه مثبتتان على اللقطات الباهتة قلبه كان يدق بعنف مع كل سيارة تمر، مع كل وجه يظهر ثم، فجأة، لمحها كانت هي تسير بخطوات سريعة، وتتلفت خلفها بقلق، قبل أن تستقل سيارة أجرة توقفت لها. _ أيوة! هي دي! استنى! وقف! صاح بلهفة على رجل الأمن، الذي أوقف الصورة انحنى سند نحو الشاشة، وعيناه تكادان تلتصقان بها، محاولاً فك طلاسم الأرقام الباهتة على لوحة السيارة. _ حاول توضح الرقم… كبّر الصورة… اعمل أي حاجة!
حاول رجل الأمن، لكن جودة الكاميرا حالت دون ذلك كانت الأرقام مجرد بقع ضبابية زم سند شفتيه بحنق، ولكم الطاولة بقبضة يده، وشعر بموجة من العجز تغمره. خرج من الغرفة كالإعصار، يبحث عن أي كاميرا أخرى في محل مجاور قد تكون التقطت صورة أوضح. في خضم هذا الجنون، لم يكف هاتفه عن الرنين برقم غير مسجل. تجاهله في المرة الأولى، ثم الثانية، معتبرًا أنه اتصال خاطئ سيعطله لكن عندما رن للمرة الثالثة بإصرار عنيد، شعر بوخزة من القلق
أجاب بصوت حاد وعصبي، يفيض بالتوتر. _ ميـــــــن؟! أجفلت نغم من حدة صوته، وشعرت بالخوف يرتجف في أوصالها. _ أ… أنا… نغم. في الطرف الآخر من الخط، توقف العالم. سمعت نغم صوت صرير حاد ومفزع لمكابح سيارة، وكأن سند قد داس عليها بكل قوته ثم جاء صوته، لم يعد حادًا، بل كان مرعوبًا لاهثًا، كل كلمة فيه تحمل وزن جبل من القلق. _ نغم! أنتِ فين؟!انتى زينه ؟! فيكى شئ إيه اللي حوصل امعاكى؟!