رواية جديدة 4-5-6

_الحب اللي بيوجع دواهُ الصبر والمواجهة. أما الهروب، فهو بيزيد الوجع وجع. اتسعت عينا مالك في دهشة. كيف عرف الجد ما يجول في خاطره بهذه الدقة؟ كأن حكمة السنين منحته قدرة على رؤية ما وراء الصمت. لم يجد ما يقوله، فاكتفى بإيماءة صامتة. يبد أنه سمع حديثه مع أكمل ربت قاسم على المقعد الخالي بجانبه. _اجعد يا ولدي… اشرب معاي فنجان جهوة جبل ما ترچع لطريجك الصبح له حكايات تانية. لأول مرة منذ وقت طويل، شعر مالك برغبة في البقاء.

جلس بجانب قاسم، مستسلمًا لفكرة أن المواجهة قد تبدأ بفنجان قهوة مع رجل حكيم، في فجر يوم جديد يحمل في طياته احتمالات لم تكن في الحسبان ربما، لم يكن الهروب هو قدره المحتوم بعد كل شيء. الجميع يدعون فهمه لكن حقيقة الأمر أن لا أحد يفهمه حبه لها ليس عشقاً بل حب تملك لصغيرته التي علقته بها بتعلقها الزائد له لم يتطرق قاسم للحديث مرة أخرى واكتفى بحديث آخر ومزيد من الحكم التي يمتاز بها ذلك الرجل.

عاد مالك إلى الفيلا مع خيوط الفجر الأولى، لكنه لم يدخل بقي في سيارته، يراقب النوافذ المظلمة كأنها عيون مغلقة تخفي خلفها مصيره. لم يكن قرار السفر مجرد هروب من حب مو’جع، بل كان درعًا يرفعه ليحميها من تملكه روح… مجرد اسمها كان كافيًا لإشعال عاصفة في صدره. هي لم تكن مجرد فتاة تعلق بها، بل كانت الطفلة التي رباها على يديه، والتي نما حبه لها كوحش خفي يخشى أن ينقض عليها يومًا ما.

تنهد بعمق وفتح باب السيارة. كان يعلم أن المواجهة القادمة لن تكون سهلة. ما إن خطت قدماه بهو المنزل الفخم، حتى وجد والده سالم في انتظاره. ونظراته تحمل لوم هو لن يتحمله سأل سالم بصوت لا يخلو من حدة. _كنت فين يا مالك؟ أجاب مالك بصوت مرهق، متجنبًا النظر في عيني والده. _كنت مع أكمل. أومأ له سالم ونهض مقتربا منه _ليه مصر على السفر يا ولدي؟ ايه اللي چابرك عليه؟

تقدمت ورد من خلف زوجها، وعلى وجهها قلق الأم الذي لا يخطئه أحد. _ مالك يا حبيبي الله يرضى عنيك شيل الفكرة دي من دماغك، بعدك عني ممكن يجتلني. تقدم منها مسرعًا ليقبل يدها _بعد الشر عنك يا أمي. _الشر مش هيبعد عني ببعدك يا غالي نظر مالك إلى والدته بعينين تحملان ألمًا لم يستطع البوح به. فما بداخله لن يستطيع البوح به _ده قراري النهائي ومش هتراچع فيه. قالها بصلابة لم يعتدها منه والداه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *