رواية جديدة 4-5-6
حمل حقيبته وقال _طيب أنا يدوب الحق الطيارة ادعيلي يا جدي. رد قاسم بصبو _بدعيلك يا ولدي من غير ما تجول. أومأ له أكمل بابتسامة وقبل رأسه ثم خرج من المنزل. كانت سيارة جده بانتظاره كي تنقله للمطار لكنه توقف عندما وجد سيارة مالك تدلف من البوابة الرئيسية هز رأسه بيأس منه وتمتم بغيظ _مجنون. ❈-❈-❈ توقف مالك بسيارته بجانب سيارة جد أكمل، ونزل منها بخطوات ثابتة، وعيناه تتابعان صديقه الذي ودّع جدة للتو.
لم تكن نظراته تحمل العتاب هذه المرة، بل شيئًا من الامتنان الصامت. اقترب أكمل منه وهو يهز رأسه بيأس مصطنع قائلاً _انا مش لسة سايبك من ساعتين؟ ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي مالك. _كنت هتسافر من غير ما تسلم عليا؟ دا أنا حتى مديونلك بليلة مفيهاش نوم. ضحك أكمل وهو يضع حقيبته في سيارة جده، ثم التفت إليه بجدية أكبر. مالك، فكر في كلامي الهروب مش حل يطفئ النار اللي في قلبك، بالعكس هيخليها تشتعل أكتر جواك في وحدتك، فكر في كلامي كويس..
تنهد مالك وأشاح بنظره نحو الأفق، حيث بدأت الشمس ترسل خيوطها الأولى معلنة عن فجر جديد. _ربنا يسهل. وضع أكمل يده على كتف صديقه بقوة. _انا مش بقولك كدة عشان تفضل وتتعذب أنا بقوللك خليك وواجه، وأثبت لنفسك أولاً، وليها ثانيًا، أنك السند والأب اللي شيفاه فيك. خليها تعتاد وجودك كقوة في حياتها، مش مجرد ظل لأب أو أخ يمكن وقتها تشوف فيك اللي مشفتوش قبل كدة صمت مالك للحظات، كلمات صديقه كانت كالحجارة التي أُلقيت في مياه روحه الراكدة، فأحدثت تموجات عنيفة.
هل يستطيع فعل ذلك؟ هل يملك القوة ليبقى ويغير قواعد اللعبة التي حكمت عليه بالخسارة منذ البداية؟ قاطع شروده صوت سائق سيارة الجد وهو يقول _أكمل بيه، هنتأخر على الطيارة. أومأ أكمل برأسه، ثم نظر إلى مالك نظرة أخيرة مليئة بالأمل. _هستنى اتصال منك متخدش قرار تندم عليه بعد كدة أحيانًا، أقصر الطرق للنسيان هي المواجهة، مش الهرب. عانق الصديقان بعضهما بحرارة، عناق رجال يحمل في طياته الكثير من الكلام الذي لم يُقل.
صعد أكمل إلى السيارة التي انطلقت مبتعدة، بينما ظل مالك واقفًا في مكانه، يراقبها حتى اختفت عن الأنظار. لم يعد إلى سيارته فورًا. بل استدار وعاد بخطواته نحو منزل قاسم المحلاوي. وجد الجد لا يزال جالسًا في مكانه أمام المنزل، لكن الجريدة كانت مطوية بجانبه، وعيناه شاردتان تتبعان أثر حفيده المسافر. رفع رأسه إلي مالك وقال بصوته الأجش المليء بالحكمة _الصاحب سند يا ولدي. ابتسم مالك بحزن وقال _أكيد نظر إليه قاسم نظرة فاحصة، كأنه يقرأ ما يدور في روحه.