جديدة جدا 1
تحققت أمنيتها ويبدو أنه خجل من مشاركتهم الحديث، بل ترك والدته تقود الحوار برفقة والدتها بينما لا يجيب على خالها الذي يرحب به كل عدة دقائق سوى بإمائه بسيطة.
أفرغوا ما في جوفهم من حديث ولم يعد هناك سوى أن يجلسان بمفردهما كما نطق خالها:
-طيب اتفضلوا نقعد في الصالة احنا ونسيب عرسانا لوحدهم شوية عشان شكلهم مكسوفين يتكلموا أدامنا.
استحسن معظم الجالسون فكرته ونهضوا ينفذون اقتراحه، غافيلين عن تلك التي تخشى أن تخونها عيناها وتحيدان عن الأرض فتصطدمان بأبشع إنسان ممكن أن تراه في الوقت الحالي.
– ازيك يا ريهام.
فور وصول صوته إلى أذنيها شهقت تحاول السيطرة على معدتها ولكن ماذا تفعل؟! يتشبث النفور بكل ما يتعلق به؛ صوته، شكله، حتى رائحته الكريهة التي تنتشر بالغرفة؛ تجعلها تستحق جائزة كبرى لتحملها كل هذا دون أن تنهار.
شعر بالأسف من عدم إجابتها ليتابع بندم شديد:
– عارف إنك مش طايقاني، وإنك رضيتي بيا عشان اللي عملته بس وربنا غصب عني .. أنا بحبك يا ريهام ومقدرش تكوني لغيري وغيرتي اللي اتحكمت فيا سامحيني والله هتحبيني بس اديني فرصة بس وافهميني.
يا الله، لو كانت جبلًا لخرَّ ساقطًا، فلمَ لا يفعل قلبها ويتوقف عن النبض ويرحمها بدلًا من أن يتحمل بشق الأنفس هذه التفاهات التي يتحدث بها هذا المعتوه، كادت ضحكات مجنونة أن تنطلق منها على حديثه، يقسم بكل ثقة أنها ستحبه، من أين جاءته هذه الثقة المتبجة، كيف ستفعل ودمائها تغلي بعروقها من حديثه السحطي هذا، وكلامه الغير منمق بالنسبة لحديثها.
اعتقد أنها تنتظر أن يردد على مسامعها كلمات أكثر ليرضيها فتابع:
– حقك عليا يا ريهام، نفسي تفرحي بيا زي ما أنا فرحان بيكي وتنسي اللي حصل وأنا هعوضك.. أنتِ حلمي من وأنا عيل يا ريهام.. بنام وأصحى أفكر فيكي أنتِ.. هتصدقي إني رغم كل عيوبي مبكلمش بنات عشانك.. أنا وقفت شرب من زمان عشانك لو خايفة من كدا.. وعارفة أنا نويت أكمل كلية مفتوحة أو أدخل أي حاجة عشان ترضي عني بس..
من المفترض أن تشفِق عليه، تؤثر بها كلماته المتيمة بها، ولكن مشاعره تجاهها لا تزِد قلبها سوى نفورًا.
– ريهام أنتِ مش بتبصي عليا ولا بتردي ليه
أيضًا بات حديثه معلقًا في الهواء وحيدًا بلا رد يرافقه، لينهض واقفًا يحاول الاقتراب منها؛ لعل القرب يكون أفضل لتناول الحديث بينهما، إلا أنها نطقت بجمود مصحوب بالقسوة: