جديدة جدا 1

صفعها قلبها ألمًا ولامها قلبها على البقاء معه إلى الآن، لمَ هي متمسكة به إلى هذه الدرجة؟ فليست هناك عشرة طيبة ولا معاملة حسنة، بل لا يطيق التحمل على تأخر الإنجاب الذي لا يعلمون سببه حتى الآن، لمَ عليها هي تحمل معاملته بل وضربه لها في بعض الأحيان و تجاهل الطعام الذي يقذف بوجهها كلما ضاق خلقه؟

تابعت خروجه من البيت دون أن تنطق بكلمة، وفور استجماعها لقوتها نهضت هي الأخرى تجمع حقيبتها ونيتها ألا تطأ قدميها هذا البيت الذي شهد استشهاد كرامتها في سبيل استدامة الزواج مرات ومرات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

زفرت “شمس” بضيق وهي تضع المكسرات على صينية ال”بسبوسة” التي انتهت من صنعها للتو

– ما تردي على الجرس دا يا بنتي هو مفيش الا أنا

صاحت بشقيقتها الجالسة على الأريكة تتصفح هاتفها لتجيبها الأخرى بصوت بارد:

– مليش دعوة أنا اللي رديت آخر مرة

لتضع حجابها على رأسها بإهمال وتفتح الباب بضيق وصل الطارق الذي همس بصوتٍ رائق فور رؤيتها:

– يا مساء الجمال

توارت أكثر خلف الباب تخفي جسدها، فهي ارتدت الحجاب على “الترنج ” الرياضي الذي كانت ترتديه اعتقادًا منها أنه أحد صغار عائلتها، فأسرَّ حزنه في نفسه من فعلتها، يعلم أنها محقة، ولكن بعدما كانت تقابله دون أن تعبأ بملابسها البيتية فترة عقد قرانهم، باتت تتوارى عنه، بل وتركته ودلفت إلى الداخل وكأنه بات لا يعنيها .

اختبأت في غرفتها تتمتم بضيق وتتساءل عن سبب مجيئه، لتجد والدتها تدلف إليها وتسألها بنبرة حازمة:

– إيه اللي دخلك تستخبي بعد ما ابن خالك عرف إنك هنا دي الأصول! اطلعي اقعدي معانا

هزت رأسها تعاتبها بهدوء

– أيوة يا أمي دي الأصول.. في وضع زي وضعنا الأصول إني مقعدش عادي ولا كأن حاجة حصلت على الرغم من إن اللي حصل كتير..

– وأنتِ دلوقتي زي أخته ومعنى إنك متطلعيش يبقى في في دماغك حاجة.. أنا خارجة وخمس دقايق لو مكنتيش برا معانا مفيش خروج لفرح صاحبتك اللي عايزة تروحيه..

برقت عينيها باعتراض وصاحت بعدم تصديق:

-مروحش فرح مين يا أمي؟ مي صاحبتي أقرب واحدة ليا؟ إزاي تعترضي على حاجة زي دي؟ دا انت بنفسك من كتر ما بتحبيها قلتِ هتيجي معايا الفرح.

هزت والدتها رأيها بعناد قائلة وهي تتركها وحدها:

– أنا قلت اللي عندي

ثم أتبعت حديثها بخروجها من الغرفة، تعلم أن ابنتها ستتبعها على الفور، فصداقتها بميّ من أكثر الأشياء التي تتمسك بها، لقد فصلت فستانًا مميزًا خصيصًا لأجل هذه المناسبة، ولن تفسد سعادتها بزفافها لأجل خصامها مع مهدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *