جديدة جدا 1

قلبت والدتها شفتيها بحزن على حال ابنتها الذي تبدل منذ ذاك اليوم الذي لم تمر بأسوأ منه، ذاك الذي لم يجدوا لإبنتهم فيه أثر، فمرَّت عليها ساعات كالعلقم إلى أن قدم الليل، فصاروا يتخيلون أبشع الأحداث ويأسوا من رؤيتها مرة أخرى، إلى أن طرق أحدهم باب البيت عقب آذان الفجر وأخبرهم أنه وجد ابنتهم مغشى عليها بجوار أحد المساجد وأنه علم البيت عن طريق منشور بصورتها عبر موقع الفيس بوك، أخبرهم أن الفتاة لم تنبس بكلمة واحدة، ومنذ ذلك الحين والكلمات تهجر لسانها فلم يعد والديها يشتاقون لشيء أكثر من سماع صوتها.. فجميع النغمات صارت كعواصف مخيفة وصوت ريهام وحده القادر على إحياء راحة قلوبهم التي خمدت من جديد.

التفتت ريهام إلى صديقتها وابنة خالها “دنيا” التي لم تفارقها منذ ذاك اليوم، تلك التي كانت وزوجها يؤديان عمرة ولم تعد على بيتها حينئذ، بل قدمت إليها وآزرتها بكل ما تستطيع من قوة، إلا أنها أيضًا لم تنجح في إخراج ريهام من الحالة التي غرقت فيها رغم مرور أكثر من شهر على ذاك الاختطاف الغامض، هذا وإن صح توقعهم، فريهام لم تشِر إلى أي اختطاف، بل هذا ما خمنوه وأخبروا الناس به كي لا تثار حولها الأقاويل، أما ما حدث فلا يعلم حقيقته سوى صاحبته.

– يا ريهام أنا همشي عايزة حاجة يا حبيبتي..

رددت دنيا بهذه الكلمات فأشارت إليها الأخرى بالنفي لتدنو منها فتقبل وجنتيها وهي تهمس بمرح مصطنع:

– خلاص يا ستي فكي كدا شوية دا أنت جاي لك عريس..

انتفضت ريهام رغمًا عنها وتعلقت أنظارها بدنيا مهتمة على غير العادة فاندهشت الأخرى من اهتمامها هذا وتابعت لعلها تجد منها تجاوبًا:

– هيكون مين غير الفارس الولهان اللي بيجدد طلبه كل شهر

على ذكر اسمه ارتعشت أطرافها بطريقة عجيبة جعلت دنيا تربت على كتفها بقلق تسألها عما ألمَّ بها فوجدتها تنطق للمرة الأولى:

– فارس؟

فأومأت دنيا رأسها بإيجاب وهي مازالت لم تفهم ما يحدث معها فوجدتها تقول بلهفة لا تشبه لهفة العروس بصلة:

– قولي لماما إني موافقة عليه.. موافقة على فارس..

حاولت دنيا الاعتراض على ما تقول، فمن فارس هذا الذي لا تعرف الأخلاق إليه سبيلًا؟ إلا أنها منعتها وهي تصيح بقلة صبر:

– نادي ماما بس وقولي لها كدا يا دنيا.

– إزاي يا ريهام فارس مين دا اللي موافقة عليه دا لا يختلف على سوء أخلاقه اتنين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *