جديدة جدا 1
ــــــــــــــــــــــــــــــ
تألقت ريهام في فستانها الزيتوني وجلست بين جميع أفراد عائلتها تستقبل تهنئتهم، ولمَ لا واليوم كما المعتاد قراءة الفاتحة وستكون خطيبة فارس رسميًا؟ لم يحضر الحفل سوى أقرب المقربين فقط من الجهتين كما هو الغالب، فالأغراب لا يأتون سوى بحفل الخطبة لذا فكان الجميع أكثر إريحية.
اتفق الجميع على الأشياء الواجبة عند الطرفين ومن بينهم ذاك عبدالرحمن الذي لم ينطق بكلمة، بل لم يكلف نفسه عناء المباركة للعروسين، فقط جالسًا يراقب ما يحدث بهدوء، ويدعو أن يحدث بينهم في الاتفاق أي شيء يفسد خطبة ابنة عمته الغالية على أقل الشباب احترامًا في البلدة.
قامت دنيا “صديقة العروس وابنة خالها” بتشغيل إحدى الأغاني الإسلامية فارتفعت ضحكة ريهام الساخرة، فارس “المغتصب” يدير أغاني إسلامية بحفل خطبته، اندهش الجميع من ضحكتها ولكنهم اعتقدوا أنها تفعل سعيدة بخطبتها من فارس، فهي كانت متمسكة به إلى درجة تبرر ضحكها الآن، حينما حلت لحظة هدوء نهضت ريهام واقفة ثم علا صوتها على غير عادتها الخجول الهادئة، وصاحت بصوت أسمع العائلتين الممتثلين في إخوته وأعمامه فقط دون نسائهم، وأعمامها وأخوالها بنسائهم وأبنائهم.
وقفت أمام شاشة التلفاز ووضعت بها “فلاشة” صغيرة ثم نطقت:
– طبعًا كلكوا مستغربين أنا وافقت على فارس ليه بعد سنين من الرفض اللي يستحقه.
نظر إليها الجميع بصدمة وأعطوها اهتمامهم الكامل فتابعت بقسوة:
– وليكوا حق تستغربوا.. ما هو مش معقول ريهام بنت الدكتور عبدالعظيم اللي أي حد بيتمناها توافق على فارس الشمام.. أسوأ خلق الله أخلاق.
كادت شفاهم أن تصل إلى الأرض من فرط الصدمة بينما فارس نطق باسمها متوجعًا من نعتها له بهذا الوصف، على عكس والدتها وخالها الذين صاحوا بإسمها يزجرونها فلم تعبأ بأحد، بل تابعت وهي تشير إلى الشاشة التي ظهر عليها مقطع مصور لأحد مقاطع الفيديو الذي ظهر به فارس وهو يقوم باختطافها:
– دا السبب.. العريس المحترم دا كسرني وانتهك روحي وجسمي..وبدعي ربنا يكسر قلبه ويحرق قلب عيلته عليه زي ما حرق قلبي.. حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. حسبي الله ونعم الوكيل.
تفاعل..
يتبع..
الرابع
لم يتوقع بأسوأ كوابيسه أنَّ ريهام ستفضحه وتضعه في هذا الموقف المخزي أمام رجال العائلتين، لقد نصبت له الفخ بموافقتها، فجعلت السعادة تدق باب قلبه على استحياء من فعلته معها، كان يعلم بضيقها مما فعل، ولكن اعتقد أن نيران غضبها ستخمد مع مرور الوقت، لكنَّه اكتشف بعد فوات الأوان أن ذاك الوقت الذي انتظر مروره؛ لم يكن سوى وقود يشعل غضبها ويهيجه كلما غفى عقلها عن الذكرى.