جديدة جدا 1

فور دخولها من باب الشقة، عانقها الظلام فاعتقدت بعدم وجوده، مما جعل القلق ينهش قلبها، إلا أن عيناها اللتان وقعتا عليه فور ضغطها على الزر الكهربائي جعلتها تهرول تجاهه وتلتقط كفيه تحتضنهما بين كفيها بحنان وعيناها تقبل كل ما تقع عليه من جسده قلقًا، فباغتها سائلًا بما لم تتوقعه أبدًا:

– كان بيتعرض لها وأنتِ كنتِ عارفة؟!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في اليوم التالي مساءً بمنزل ريهام..

– عملوها.. هرب وسابك لوحدك عشان تقولي مش هتجوزه يا بنت ال…

صدح صوت والدة ريهام التي انهارت فور سماعها بخبر هجرة فارس، فترجمت انهيارها إلى ضربات بحذائها أسقطتها على جسد ابنتها التي كانت جالسة تطالعها بعينان شاخصتان وكأن جسدها ليس هو ما يستقبل الضربات.

“أهو هرب.. شوفي بقا هترفعي قضية ضده ازاي وهو هربان برا مصر.. أيامنا خلصت.. مفيش بعد كدا غير فضايح”

قذائق كانت ترميها بها والدتها وهي تلتقط أنفاسها بين الضربة والأخرى، كلمات تحفرها ريهام في ذاكرتها حفرًا دون أن تنطق أو يصدر عنها شيء، بل يبدو أن والدتها تعبت من المجهود الذي بذلته فجلست جوارها تبكي بقوة وتنعي حظها التعس الذي أوقعها في ابنة كهذه.

بعد نواح كثير نهضت أمها وخرجت تنعي ما حدث لها بمفردها، فابنتها ال ” جبلَّة” كما وصفتها لا يفلح معها ضرب ولا سبّ ويبدو أنها وحدها من ستعاني وتتحمل تبعات ما حدث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ارتعدت “عبير” بفزع فور استماعها لصوت الباب الذي أغلق بقوة؛ فعلمت بظهور نتيجة التحاليل التي أجرتها قبل دقائق وانتظرها هو بينما غادرت بسبب التزاحم الغير طبيعي في المعمل القريب منهم، قذف الأوراق أمامها بوجه مكفهر فأيقنت أن محاولات الإنجاب لهذا الشهر فشلت أيضًا لينطق بما لا يقبل النقاش:

– جلت لك الشهر السابج إن دي آخر فرصة ليكِ.. وأنا مبمزحش في تهديدي.. أنا هعاود البلد في أچازة صغيرة ومتتفاچئيش لو سمعتي خبر زواچي.

ظلت جالسة مكانها بصدمة، لم تستطع النهوض و الصراخ بوجهه كما المتوقع، بل بقيت كما هي، لقد فاق كل الحدود، لم يتحمل الانتظار والصبر أكثر من ذلك فيفكر في زواج ثاني بهذه السهولة! جنح عقلها إلى أنها الوحيدة المتسببة فيما يحدث لها الآن، لقد حذرها الجميع من الزواج منه، إلا أنها لم تستمع لحديث أحد، بل تشبثت بحلمها في الزواج برجل يكبرها بعقد أو أكثر، صعيدي الأصل كأبطال الروايات التي تقرأ، دون أن تهتم بحديث الجميع السيء عن طبعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *