جديدة جدا 1

– جاية أهو.

بدت شقيقتها من باب الغرفة تصيح بعتاب محب:

– اتأخرتِ كدا ليه يا شمس.. يلا عشان تأكلي العشا أذنت وأنت مكلتيش حاجة من الصبح.

رسمت ابتسامة فقيرة على شفتيها قبل أن تسير خلفها بعدما غادرت شقيقتها بينما رأسها تلتفت تنظر لأثر الرسالة قبل أن تنتظم في مشيتها تبدي تجاهل لا تمتلكه.

أوشكت قدماه على التورم من طول المدة التي انتظرها بها تحت الشرفة؛ علها تروي ظمأ اشتياقه بنظرة واحدة تغرس ثمار الأمل بداخل قلبه بعد رؤيتها لرسالته، إلا أنها ضنت عليه حتى بالنظرة، اختفى خلف إحدى الأشجار حينما وقع نظره على أخيها الأكبر خارجًا من باب المنزل، وسرعان من ظهر مرة أخرى وهو يركل جدار الشجرة بعنف غضبًا من نفسه التي جعلتها أبعد ما يكون عنه بعدما كان يجمعهما عقد زواج واحد!

***********

في الثانية بعد منتصف الليل، أمام إحدى العمارات التي تتكون من سبعة طوابق حديثة البناء، وقف أوَّاب بيأس جوار منزل العمارة الحديدي الذي يبدو أن جده اعتقد رجوعه فأغلقه من الداخل كعادته، زفر بضيق وهو يخلل أصابعه في لحيته الكثيفة ثم أدخل يده في جيبه وأخرج هاتفه ليدق جرس هاتف شقيقته ومنقذته في مثل هذه الحالة دائمًا.

عقد حاجبيه بضيق متعجبًا من تأخر شقيقته في الرد، فدائمًا ما كانت تمضي أقل من دقيقة وتغلق دون إجابة ثم تهبط إليه من الطابق الرابع وتفتح له الباب وهي تتصنع الضيق على إزعاجه الدائم لها بمثل هذا الوقت.

برقت عيناه بشدة وسرعان ما ضرب جبهته متذكرًا أن من يهاتفها قد زفَّت إلى زوجها قبل ثلاثة أيام، ولم تعد تستقبله بوجهها الذي يبعث الطمأنينة والراحة بقلبه، دمعت عيناه بتأثر من قلبه الذي يئن حنينًا لشقيقته، ما لبث أن استمع إلى رنين هاتفه ولم يكن المتصل سوى هي، شقيقته غالية..

أجاب اتصالها متلهفًا ليصله صوتها القلق تسأله:

– خير يا أوَّاب في إيه؟!

أشفق على قلقها ليجيبها بصوت مازال متأثرًا بفراقها:

– تكالب عليَّ النسيان فحسبتُ أن أميرة بيتنا مازالت تنيره، إلا أن ذاكرتي صفعتني بالحقيقة المُرَّة وأرغمتني على الاعتراف بنجاح زوجك في اغتصاب النور الذي كان دليل قلوبنا ودواءها.

استمع إلى أنينها الباكي، يعلم أنه أخطأ بفعلته، فهي تعاني من فراقهم ولم تكن بحاجة كلماته التي سردها بالعربية الفصحى التي تعشق وتتأثر بها إلا أنه لم يقدر على قلبه، وقوة القلب إذا أراد لا تُخفى على أحد ولا تعجز أمام ما تعلق به، تمالك دموعه التي تنساب على وجنتيه مهددة رجولته التي ممكن أن تنهار إن رآه أحد يبكي أخته بهذه الطريقه فقال محاولًا إصباغ نبرة صوته بالمزاح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *