جديدة جدا 1

استقل دراجته النارية والذكريات لا ترحم رأسه، ابتسم عقله بسخرية متذكرًا المرة الأولى التي أعجب فيها بفتاة، فقرر مصارحتها بحبه كي يتقدم لخطبتها إذا قبلته، ليتفاجأ بأسوأ خبر ممكن أن يعرفه المرء، لقد اكتشف بأقبح طريقة أن الفتاة ما هي إلا زوجة صديقه، وليته أي صديق بل هو عبدالرحمن، أحب أصدقائه لقلبه وما زال ولكن أمن الممكن أن يعفو الآخر في يوم من الأيام؟ أسيشفع له انتهاكه لحرمة بيته واستغلال حالة زوجته كاللصوص؟

نزل من دراجته متجهم الوجه كحاله كلما تذكر علاقته بعبدالرحمن وما ألمَّ بحالهما بعدما كانا لا يطيق أحدهما خصام الآخر ليوم واحد، طرق باب البيت الذي كان عليه تسليم الكتب له عازمًا على نسيان فتاة المكتبة واحترام حقوق الآخرين وربما عزم على اعتزال جميع النساء فيبدو أنه ليس له معهن طريق.

– مش عارف بتذنَّبي نفسك في المكتبة دي ليه ما تقعدي في البيت زي الناس أكرم لك.

هزَّت رأسها دون رد، تعلم أن كلماته ليست خوفًا على راحتها كما يبدو من ظاهرها، لقد تجرعت طباعه وحفظتها من التسعة أشهر التي عاشت معه فيها، تعلم كم هو شخص متملك غيور لدرجة الجهل وعدم التفهم، ولكن أليس هذا ما كانت تبتغيه، ألم يكن حلمها الزواج من رجل صعيدي الأصل، يكبرها بأكثر من عشر سنوات وغيور كي تعيش قصة حب كتلك التي تقرأها بالقصص والروايات؟ فلتعِش إذًا

– بكلمك ردي عليا

نظرت إليه تبحث في وجهه عن وسامة جذبتها إليه بالمرة الأولى التي رأته بها ولكن لم ترَ سوى ما عانته على يديه بالأشهر السابقة فأجابته

– دا المكان الوحيد اللي بخرج فيه وبرتاح له أرجوك سيبني على راحتي.

هز رأسه ممتعضًا والشك يملأ رأسه من إصرارها على ذهاب المكتبة عدة مرات أسبوعيًا فانقض على ذراعها يقبض عليه بهجمة واحدة قائلًا بملامح مخيفة:

– أقسم بالله لو لقيت ورا مرواحك المكتبة دي إنّ لأدفنك حية

تألمت بصوت مرتفع ثم أجابته وهي تحاول إبعاد يده عن مرفقها:

– والله ما في حاجة.. أنا بضيع وقتي في القراءة بس بدل ما أنا محبوسة في البيت أربعة وعشرين ساعة.. بخرج أشوف الناس و أتعامل معاهم.

نظر إليها بقوة أخافتها قبل أن ينفض ذراعها بشدة ويتابع قيادة السيارة متمتمًا بكلمات تدل على امتعاضه وعدم رضاه عن أفعالها ودلالها الزائد من وجهة نظره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *