جديدة جدا 1

إلا أن ريهام أصرت وصاحت بضيق وطريقة بدت فيها غير متزنة:

– نادي ماما يا دنيا مش هتجوز غير فارس.

لتأتي والدتها دون الحاجة إلى نداء فصوت ابنتها جعلها تهرول بسعادة لتتيقن من تحدثها بعد طول انقطاع إلا أن فرحتها لم تكتمل وهي تستمع إليها تردد أبشع مقولة نطقتها شفتيها منذ أن ولدت

(مش هتجوز غير فارس)

– مالك يا ريهام في إيه يا حبيبتي وفارس خايفة منه ليه كدا هو عمل لك إيه

هزت رأسها عدة مرات بالنفي القاطع وهي تردد:

– معمليش حاجة أنا بحبه وعايزاه هو كويس لو.. متجوزتهوش مش هتجوز غيره

حاولت والدتها تهدئتها وإثنائها عن الفكرة إلا أنها لم تقدر عليها بسبب ثورانها الغير طبيعي هذا..

حضر خالها الذي كان يمر على بيتهم بين الفينة والأخرى ليطمئن على شقيقته الأرملة وابنتها ليجد ريهام على ثورتها، حاول تهدئتها كما يفعل الجميع ولكن نتيجته لم تختلف عنهم لتقول أمها كذبًا كي تخفف من حدة انهيار ابنتها الذي عجز الجميع عن ردعه:

– خلاص ماشي بس اهدي يا حبيبتي اهدي.

ولكن لم تصمت ريهام ولم تستطع الحد من بكائها الذي تكبحه منذ ذلك اليوم، لقد جاءتها الفرصة كي تتنصل من أحزانها على صورة دموع ولن تفلتها قبل أن تتيقن من أن الدموع لن تطرق لعينيها بابًا مرة أخرى.

**************

– النهاردة العيلة كلها هتتجمع يا شمس عشان يحتفلوا بخطوبة أوَّاب.. وأنتِ من وقت اللي حصل مبتجيش.. أمك مصرة إنك تيجي.. وعمالة تعيط من إمبارح وتقول إنك كدا بتصغريها مع أخوالك هما كل مرة بيسألوا عليكِ بالإسم.

استقبلت كلمات شقيقتها بالصمت التام، تعلم الغرض من طلبها على الخصوص، تدرك جيدًا أن العائلة أجمع يطمحون للمّ الشمل ومحاولة ردّها لمهدي مرة أخرى، غير أنها متيقنة من أن الأخير لن يترك فرصة الاجتماع بها إلا وسيحاول رصّ كلماته القميئة فوق مسامعها، ليتهم وليته قبلهم يدركون أن طريق عودتهم سُدَّ ببنيان مرصوص شُيد بقساوة قلبه التي اصطدمت بها ولا تظن أن هناك قوة تقهر قوة تلك القسوة التي لن تقدر على العيش تحت ظلالها.

انتبهت من شرودها على هزة شقيقتها لكتفها، حتى هذة التي من المفترض أن تشد عضدها وتؤازرها لا تفكر سوى بمهدي ومعاناته بسبب انفصالهم، الجميع يردد بحبهم لها وخوفهم على مصلحتها، ولكنها تعلم أن مشاعرهم تجاهه تتغلب على أي مصالح، ولن تلومهم على هذا فكما تقربهم هو يقربهم، وبسبب أنهما لم يعلنا سبب طلبها للانفصال منه يرونه الطرف المظلوم خاصة والجميع يعلم أنها من أصرَّت على الطلاق وهو لا يكفّ عن محاولة ردّها مرّة ثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *