جديدة جدا 1
ليميل بخطواته على حين غفلة من الجميع وينحدر إلى ذاك الجالس يتصنع الندم ويبرحه ضربًا بالقدر الذي استطاع فعله قبل أن يبعدونه عنه مرة أخرى ويقصونه من مجلس كان الخوف من الفضيحة والمجتمع سيده، بينما تناسوا شرع الله وجعلوا الإبلاغ عن هذه الجريمة جريمة بحق الستر!
تهاوت ريهام بانهيار على المقعد الذي وقفت أمامه فور رؤيتها لثورة عبدالرحمن، لتنهار خلفها دنيا هي الأخرى، ولا تعرف، أنهيارها هذا حزنًا على ما أحلَّ برفيقة عمرها؟ أم على قلب زوجها الذي تشفق عليه من الغضب الذي لا يستطيع كظمه بداخل صدره، أم أن قلبها يعاني الأمرين لأجلهما معًا.
لم تستطع اللحاق به وترك صديقتها في هذه اللحظة لتشير إلي شقيقها “أحمد ” الذي كان بالفعل ذاهبًا خلفه كي لا يتركه وحده على هذه الحالة الثائرة.
التفتت دنيا إلي ريهام المنهارة وكأن المشهد يعاد أمام عينها الآن بعدما فتحت سيرته، فانفجرت جروحه التي لم تلتئم بعد، ولكن ألا يحق لها الانهيار بعد رؤيتها لموقف والدتها التي لم تهتم سوى بالفضيحة؟! والدتها التي لم تكلف نفسها عناء احتضان ابنتها التي تحتاجها بهذا الوقت، بل وقفت تناطح الوحيد الذي ثار غضبًا من أجلها.
حاول الجميع التفكير بحلّ لهذه المعضلة مرة أخرى، لتدور أقوالهم حول زواجهم السريع مرة ثانية، فانتفضت ريهام واقفة تصرخ بصوت يقص ما تعانيه من ألم:
– جواز ايه؟ دا لو آخر واحد في العالم مش هتجوزه ولا ثانية واحدة، إن كنتوا انتو هتسكتوا عن حقي بعد كل اللي حصل فأنا مش هسكت، ولو هعيش طول حياتي من غير جواز مش هتجوزه.. دا ميستحقش الجواز.. ميستحقش يعيش أصلًا..
حاول الجميع تهدأتها إلا أن ثورتها لم تهدأ، بل ظلت تصيح بالكلمات المهينة له إلى درجة جعلت عائلته تجره ويغادرون المجلس منفعلين وكأنهم يحق لهم الانفعال، بينما هو كان يردد بكلمات الندم والاعتذار التي لا قيمة لها على الإطلاق!
بعد انسحاب الجميع صاحت فيها والدتها بقهر وحسرة
– ارتاحتي كدا.. ارتاحتي؟
لتناظرها بأعين فارغة جعلت المتواجدين يضطربون قلقًا من أجلها، فمن ينظر إلى عينيها الفارغنين هاتين يشعر وكأنه ينظر إلى عيني شخص أدركته الوفاة.
سحبتها دنيا إلى غرفتها فاستجابت إليها وعيناها لا تزالا خاويتين بطريقة أرعبت الجميع.
حلَّ الليل وسبحت ريهام في نومها أو هكذا ظنَّ الجميع، فتركتها دنيا وقلبها يتلهف للاطمئنان على على ذاك الذي لا يجيب على هاتفه منذ أن غادر.