جديدة جدا 1

– أنا أسف إني كلمتك في الوقت دا، بس مش أسف لزوجك أنا أكلمك في أي وقت أنا الأصل وهو احتياطي.

تبسمت حينما التمست غيرته من زوجها فهمست بصدق يغلفه الحنان:

-أنت فعلا الأصل يا حبيبي، تكلمني في أي وقت.

ليقول منهيًا الحديث:

– امشي بقا إما أشوف مين هيفتح لي دلوقتي.

أومأت وكأنه يراها، فأغلق الهاتف، ووقف جوار نافذة جده يردد بصوت حاول ألا يكون عاليًا كي لا يزعج أحد الجيران:

– يا جدي.. جدي.

ولكن ما من مجيب فجده ضعيف السمع وإن بقى ينادي لسنوات لن يجد ما يسُّره.

ابتعد خطوتان بيأس من دخول البيت ثم رفع رأسه ناظرًا إلى شرفات المنازل؛ لعله يجد أحد من أبناء عمومته مستيقظًا فيفتح له، إلا أن محاولته فشلت، فتقهقر راجعًا إلى الخلف عازمًا على إمضاء ليلته في السير بين الطرقات إلى أن يُفتح المسجد لصلاة الفجر فيقابل عائلته حيث سيجدهم.

ذهب يتجول بين الطرقات ثم جلس فوق صخرة كبيرة جوار المسجد إلى أن يأتي أحد الموظفين بالمسجد ويقوم بفتحه، وقعت عيناه على شيء عجيب قابعًا جوار المسجد من الجهة اليمنى بينما هو كان جالسًا في اليسرى، نهض واقفًا يسير تجاه هذا الشيء المجهول، إلى أن اقترب منه فبطَّأ خطواته واقترب أكثر بحذر إلى أن التقطت عيناه اللون الأسود الذي يخرج منه أنين شخص يبكي، هرول سريعًا حينما ذهب عقله أنه ربما أحد الأطفال، ولكن بمجرد وقوفه أمامه وجدها فتاه تخفي أكثر من نصف وجهها خلف ذراعها وجسدها ينتفض كمن يصارع الموت.

وقف مترددًا لا يدري ماذا يفترض أن يفعل بمثل هذا الموقف، إلى أن أسعفه لسانه وهو يردد السلام.

حينها شعر بها ترفع ذراعها رويدًا عن وجهها حتى بدا له وجهها بالقدر الذي سمح له الظلام رؤيته، وما لبثت أن غربت بعينيها حتى سقطت رأسها فوق جسدها كما كانت، ولكن هذه المرة مغشيًا عليها!

الأول

– ريهام حبيبتي عرفيني مالك عملوا فيكي إيه؟ من اليوم اللي اتخطفتي فيه ومبتتكلميش.. طمني أمك يا روح قلبي.

ولكن أتقدر على الإجابة؟! أهناك كلمات بالعالم تستوعب ما تعانيه؟ فأحيانًا ما يكون الألم عظيم بقدر تعجز الكلمات عن وصفه، بل تعلم أن والدتها التي تنعي ضحكتها الآن وتبدي قلقًا عليها ربما ستكون أول المعاقِبين لها على جريمة لم تكن فيها سوى ضحية، انتهك فيها جسدها وشبابها وانبساط قلبها الذي كانت تبديه للرائح والغادي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *