جديدة جدا 1
وبالفعل، صدق حدس المرأة، وخرجت شمس بعد خمس دقائق تتوارى خلف” إسدال” الصلاة الستان نحاسي اللون الخاص بها.
تهللت أساريره فور خروجها، فجلست بهدوء في أبعد ركن عنه، مما جعل والدتها تنهض لتنفذ مخططها معه وتنطق بهدوء:
– هعمل لك عصير يا حبيبي وجاية
جدجتها شمس بقوة، لم يكن على والدتها تركهما وحدهما بهذه الطريقة دون رابط شرعي، ولكن لا بأس، ستعامله كالأغراب إلى أن تنتهي زيارته المزعجة هذه.
– جميلة
كادت أن تزجره بأسوأ كلمات الردع، إلا أن رؤيتها لطبق البسبوسة الذي يحمله بين أصابعه جعلها تبتلع كلماتها وتكظم عيظها منه، فسألته بقلة ذوق:
– جاي ليه يا مهدي؟
ليجيبها بما يعلمان جيدًا أنه كاذبًا في قوله:
– عمتي وحشتني.. جيت أزورها صلة رحم.. عندك اعتراض؟
– وهي فين عمتك دي اللي قاعد معاها؟!
– عايزاني يعني أقولك إني جاي عشانك؟
لم تصدم من جرءته، فقد اعتادت على مثل هذه الوقاحة منه لتجيبه
– مش عايزاك تقول أي حاجة.. عايزاك تروح.. تعرف تروح؟
رمقها شزرًا وكأنه لم يستمع لما قالت فرد على ما تمنى أن تجيبه به:
– جاي عشانك.. عشان وحشتيني يا شمس.. كنت بتمنى ألاقي في عينك أي نظرة تعرفني إنك محتاجاني بس إنك قعدتي معايا واتخطيتي إحساسك فدا أحبطني.
– كويس إنك فهمت إنك مش فارق
رد عليها بما أفصح عن غضبه الذي نجحت في إشعاله:
– تمام.. وأنا ما زلت عن وعدي.. قريب أوي هكون فارق.. وجدًا يا شمس.
ارتعدت داخليًا من تهديده، تعلم بجبروته، ومن غيرها سيعلم وهي من تجرعته على مراحل حتى باتت متخمة به.شردت بعقلها إلى تلك الفترة السابقة لعقد قرانهما، والتي كانت ترفض الزواج منه بدرجة كبيرة لاعتقادهما أنها غير قادرة على الزواج، خاصة مع الفوبيا التي تتمكن منها كلما تهشم الزجاج أمامها، ولكنه بجبروته العاطفي فعل ما جعلها تقبل رغمًا عنها ويا ليتها لم تقبل، ليتها تمسكت، كادت أن تغرق بذكريات ما حدث إلا أن صرخة والدتها أفاقتها فانتفضت صارخة هي الأخرى ولا تعلم كيف ومتى اقترب منها مهدي إلى هذه الدرجة التي جعلت القادم يظن أنهما كانا يتعانقان بحرارة!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
– وأنا هاين عليكِ الفترة دي كلها يا أمي؟
سأل أوَّاب والدته بتوسل وهو يقبل يديها قبل أن يدثرها على الفراش الذي تهاوت بجسدها عليه، رمقته بتردد لا تعلم ماذا عليها أن تفعل لتلين عقله ويقبل بخطبة إحدى الفتيات من جديد، مشتتة هي بين محاولاته التي يفعلها كل يوم لينال رضاها، وبين خوفها عليه من أن يظل وحيدًا فقدم إليها الطعام قائلًا بتوسل: